وثانيا : أن الماء المضاف ليس المضاف التكويني ، بل الماء
المضاف ما لا يعد في نظر العرف ماء ، لانسلاب أوصافه الذاتية ، ضرورة
أن شيئية الشئ بخواصه ، وصورته العرفية ، وآثاره البارزة ، فكثيرا ما
يتفق أن يصير الماء بالنجس ، متغيرا إلى حد الإضافة ، فعليه يمكن
الخروج عن إطلاق التغير بالدليل والشاهد .
وثالثا : رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنه سئل عن الماء
النقيع تبول فيه الدواب . فقال : إن تغير الماء فلا تتوضأ منه ، وإن لم تغيره
أبوالها فتوضأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه ( 1 ) تدل على أن
المقصود من التغير هو الإضافة ، وإلا يلزم إما الالتزام بنجاسة الأبوال من
الدواب ، وهو خلاف المشهور .
أو الحمل على التقية ، وهو في مورد لم يمكن الجمع العرفي .
أو حمل الهيئة على الكراهة ، وهو خلاف الأصل أولا ، وثانيا يلزم
التفكيك في الصدر والذيل ، لأنه إذا تغير بالدم ينجس ، فيلزم التفكيك
في الهيئة ، وهو خلاف الفهم العرفي .
فمقتضى الجمع حمل التغير على الإضافة ، فيكون الحديث مقيدا
لسائر المطلقات الواردة .
ورابعا : قضية صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الماء
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 40 / 111 ، وسائل الشيعة 1 : 138 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء
المطلق ، الباب 3 ، الحديث 3 .