عن كتمانه ( 1 ) كما لا يخفى .
ومنها : قول الرضا ( عليه السلام ) - بعد ما سأله [ علي بن ] المسيب الهمداني وقال :
شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت ، فممن آخذ معالم ديني ؟ - من زكريا ابن آدم
القمي المأمون على الدين والدنيا ( 2 ) .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) أيضاً : « نعم » في جواب عبد العزيز المهتدي حيث سأله ( عليه
السلام ) وقال : إنّ شقتي بعيدة ، فلست أصل إليك في كل وقت ، فآخذ معالم ديني عن يونس
مولى آل يقطين ( 3 ) ؟ ونحوها غيرها مما يدل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم . نعم ، منع
الأئمة ( عليهم السلام ) عن الرجوع إلى من كان دأبه في استنباط الأحكام الشرعية
استعمال الاستحسانات والأقيسة ، وغيرهما من الظنون غير المعتبرة ، كما ذكرناه سابقاً .
وقد استدل على عدم جواز التقليد بالآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، وبما دل على
التوبيخ على التقليد كقوله تعالى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوا إِلَى مَا
أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ
آبَاءَنَا ) ( 4 ) ولكن قد ذكرنا في البحث عن حجية خبر الواحد ( 5 ) أنّ ما دل على النهي
عن اتباع غير العلم من الآيات والروايات لا يشمل العمل بما ثبت كونه حجة وعلماً في
نظر الشارع .
هامش
( 1 ) [ إشارة إلى الاستدلال بآية الكتمان على حجية خبر الواحد وردّه ، راجع الجزء
الثاني من هذا الكتاب ص 218 - 221 ] .
( 2 ) الوسائل 27 : 146 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 27 .
( 3 ) الوسائل 27 : 148 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 35 .
( 4 ) المائدة 5 : 104 .
( 5 ) راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 177 .