تفسير أهل الذكر بالأئمة ( عليهم السلام ) أو بعلماء اليهود كما في بعضها الآخر - لا
يضر بالاستدلال بالآية الشريفة للمقام ، لما ذكرناه في بحث حجية خبر الواحد ( 1 ) وفي
مقدمات التفسير ( 2 ) : من أنّ نزول الآية في مورد خاص لا يوجب اختصاصها به ، بمعنى أنّه لا يوجب انحصار المراد به ، فانّ القرآن يجري مجرى الشمس والقمر ( 3 ) ، ولا يختص
بمورد دون مورد ، كما دلت عليه الروايات الكثيرة ، وفي بعضها « إنّ القرآن لو نزل في
قوم فماتوا لمات القرآن » ( 4 ) وهذه الروايات مذكورة في كتاب مرآة الأنوار المعروف
بمقدمة تفسير البرهان ، فراجع .
وأمّا الروايات فكثيرة :
منها : قول الصادق ( عليه السلام ) لأبان بن تغلب : « اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ،
فانّي أُحب أن أرى في شيعتي مثلك » ( 5 ) ومن الظاهر أنّ جواز الافتاء يلازم جواز العمل
به عرفاً .
ومنها : الروايات الناهية عن الافتاء بغير علم ( 6 ) ، وهي كثيرة ، فانّ المفهوم منها
ولو بقرينة الحكمة جواز الافتاء عن علم ، وقد ذكرنا الآن أنّ جواز الافتاء يلازم
جواز العمل به عرفاً ، ولا يقاس ذلك بالأمر باظهار الحق والنهي
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 220 .
( 2 ) البيان في تفسير القرآن : 22 .
( 3 ) مرآة الأنوار : 5 .
( 4 ) مرآة الأنوار : 5 .
( 5 ) رجال النجاشي : 10 / الترجمة رقم 7 .
( 6 ) الوسائل 27 : 20 / أبواب صفات القاضي ب 4 .