موافقاً للاحتياط ، كما إذا رأى الأعلم استحباب السورة في الصلاة ، وغيره يرى وجوبها
فيها .
أمّا المورد الأوّل : فالظاهر فيه عدم جواز تقليد غير الأعلم ، والوجه فيه : أنّ أدلة
حجية الفتوى - من الآيات والروايات - لا تشمل الفتويين المتخالفين ، لما تقدّم ( 1 ) في
بحث التعادل والترجيح من سقوط المتعارضين عن الاعتبار ، وأنّ دليل الاعتبار لا يشمل
شيئاً منهما ، فلا بدّ في إثبات اعتبار أحدهما من التماس دليل آخر . ولا دليل في
المقام إلاّ السيرة العقلائية ، ولا ينبغي الريب في قيام السيرة على الرجوع إلى
الأعلم في مورد الاختلاف بينه وبين غيره ، ومع الغض عن ذلك تصل النوبة إلى الأصل ،
ومقتضاه أيضاً وجوب تقليد الأعلم ، لكون المورد من موارد دوران الأمر بين التعيين
والتخيير في الحجية ، وقد تقدّم ( 2 ) أنّ مقتضى الأصل فيه هو الحكم بالتعيين .
وأمّا المورد الثاني : فالتحقيق فيه أنّه إذا علم الاختلاف بينهما ، وكان فتوى
المفضول مطابقاً للاحتياط ، جاز للعامي الرجوع إلى الأعلم ، لما تقدّم من قيام السيرة
على اتباع الأعلم عند الاختلاف بينه وبين غيره ، كما جاز له العمل بفتوى المفضول
فانّه لا يقصر عن الاحتياط في بقية موارد الطرق والأمارات ، وقد قرّر في محلّه ( 3 )
أنّ حجية الطريق لا تنافي حسن الاحتياط وجوازه .
وأمّا إذا لم يعلم الاختلاف بينهما أصلاً ، فقد يقال فيه بوجوب تقليد الأعلم ،
هامش
( 1 ) في ص 440 - 441 .
( 2 ) في ص 542 .
( 3 ) راجع المجلّد الثاني من هذا الكتاب ص 376 التنبيه الخامس .