الالتزام أو العمل ، وسنتعرض للمسألتين عن قريب ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
الكلام في أحكام التقليد
ويقع البحث عنها في مسائل :
المسألة الأُولى : أنّه لا ينبغي الريب في جواز التقليد للعامي في الأحكام الشرعية
العملية ، وتدل عليه السيرة العقلائية ، فانّها قد جرت على رجوع الجاهل إلى العالم في
أُمورهم الراجعة إلى معادهم ومعاشهم ، بل هو أمر فطري يجده كل من راجع نفسه
وارتكازه ، وهذا كاف في إثبات الحكم بعد ما سنذكره من عدم ثبوت الردع عنه من قبل
الشارع ، بل المعلوم امضاؤه ، للقطع بأنّه لم تكن عادة السلف حتى في عصر المعصومين
( عليهم السلام ) إلاّ على رجوع من لم يكن عارفاً بالأحكام الشرعية إلى العالم بها ،
وقد قررهم الأئمة ( عليهم السلام ) على ذلك . وتدل على الامضاء - مضافاً إلى القطع به
- الآيات والروايات .
أمّا الآيات فمنها قوله تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ
تَعْلَمُونَ ) ( 2 ) ومنها قوله تعالى : ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ
طَائِفَةٌ . . . ) ( 3 ) وتقييد جواز العمل بقول أهل الذكر المستفاد من آية السؤال بصورة
حصول العلم بالواقع ، يدفعه الاطلاق ، وكذا الحال في آية النفر . وما ورد في بعض
الروايات ( 4 ) - من
هامش
( 1 ) في ص 464 وما بعدها .
( 2 ) النحل 16 : 43 .
( 3 ) التوبة 9 : 122 .
( 4 ) الوسائل 27 : 63 / أبواب صفات القاضي ب 7 ح 3 وغيره .