تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
حينئذ هو العمل بالعام ، لكونه دليلاً اجتهادياً ، والاستصحاب أصلاً عملياً ، فتكون النتيجة تقديم النسخ على التخصيص . والانصاف عدم ورود هذا الاشكال على صاحب الكفاية ( قدس سره ) لما ذكرناه في البحث عن استصحاب بقاء أحكام الشرائع السابقة ( 1 ) من أنّ النسخ الحقيقي في الأحكام الشرعية غير متصور ، لاستلزامه البداء المستحيل في حقه تعالى ، فالشك في النسخ راجع إلى الشك في تخصيص الحكم المجعول من جهة الزمان ، فلا مانع من التمسك باطلاق دليله ، بلا احتياج إلى الاستصحاب ، إذ الدليل يثبت الحكم للطبيعة ، فيشمل أفرادها العرضية والطولية ، وليس استمرار الحكم إلاّ عبارة عن ثبوته للأفراد الطولية للطبيعة . نعم ، يرد عليه إشكال آخر ، وهو أن شمول الحكم للأفراد الطولية إنّما هو بالاطلاق المتوقف على جريان مقدمات الحكمة ، وشمول العام لجميع الأفراد إنّما هو بالوضع ، وقد تقدّم ( 2 ) أنّه إذا دار الأمر بين العموم والاطلاق يقدّم العموم على الاطلاق ، ولازمه في المقام تقديم النسخ على التخصيص . وذكر المحقق النائيني ( 3 ) ( قدس سره ) وجهاً آخر لتقديم التخصيص على النسخ ، وهو أن دلالة ألفاظ العموم على شمول الحكم لجميع الأفراد متوقفة على جريان مقدمات الحكمة في مدخولها ، والخاص مانع عنها لكونه بياناً . وهذا الكلام مأخوذ مما ذكره صاحب الكفاية في بحث العام والخاص ( 4 ) من أن
هامش
( 1 ) راجع ص 175 . ( 2 ) في ص 453 . ( 3 ) أجود التقريرات 4 : 294 ، راجع أيضاً فوائد الأُصول 4 : 738 و 740 . ( 4 ) كفاية الأُصول : 217 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 461 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي