تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أمّا الصورة الأُولى : فليس البحث عنها مثمراً بالنسبة إلينا ، فانّ العمل بالخاص متعيّن ، سواء كان مخصصاً أو ناسخاً ، فإذا ورد عن الباقر ( عليه السلام ) أنّ الله سبحانه خلق الماء طاهراً لم ينجسه شيء ما لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة ( 1 ) ، ثمّ ورد عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء ( 2 ) ، المستفاد منه انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة ، لا يجوز لنا الوضوء بالماء القليل الملاقي للنجاسة ، وإن لم نعلم كونه ناسخاً أو مخصصاً لما صدر عن الباقر ( عليه السلام ) نعم من عمل بالعام وتوضأ بالماء القليل الملاقي للنجاسة ، وبقي إلى زمان ورود الخاص ، يثمر هذا البحث بالنسبة إليه ، فانّه على القول بكون الخاص ناسخاً تصح أعماله السابقة ، وعلى القول بكونه مخصصاً ينكشف بطلانها ، لوقوع وضوئه بالماء النجس . وبالجملة : لا تترتب ثمرة عملية على هذا البحث بالنسبة إلينا فينبغي الاضراب عنه . وأمّا الصورة الثانية : فتترتب عليها الثمرة بالنسبة إلينا ، إذ لو ورد العام المذكور في المثال بعد الخاص ، لا يجوز لنا التوضي بالماء القليل الملاقي للنجاسة على القول بكون الخاص مخصصاً للعام ، ويجوز التوضي به على القول بكون العام ناسخاً للخاص ، وكذا ترتيب سائر آثار الطهارة . وتوهم عدم إمكان النسخ بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لانقطاع الوحي ، مدفوع بما ذكرناه في محله : من أنّ النسخ في الحكم الشرعي هو بيان أمد الحكم ( 3 ) ، وهو ممكن بعد
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 135 / أبواب الماء المطلق ب 1 ح 9 . ( 2 ) الوسائل 1 : 158 / أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1 وغيره . ( 3 ) راجع ص 177 من هذا الكتاب وراجع محاضرات في أُصول الفقه 4 : 491 .