انقطاع الوحي ، بأن كان النبي ( صلّى الله عليه وآله ) أخبر الإمام ( عليه السلام ) بأنّ
أمد الحكم الفلاني إلى زمان كذا ، فيبيّنه الإمام ( عليه السلام ) ولا نعني بالنسخ في
الأحكام الشرعية إلاّ هذا المعنى ، ففي مثل ذلك يدور الأمر بين الأخذ بظاهر الخاص
وهو استمرار الحكم الثابت به ، فتكون النتيجة التخصيص ، وبين الأخذ بظاهر العام وهو
شمول الحكم لجميع الأفراد ، فتكون النتيجة النسخ . فذكروا في ذلك أنّ التخصيص مقدّم
على النسخ لكثرته حتى قيل : ما من عام إلاّ وقد خص .
وأُورد عليه بأن كثرة التخصيص لا توجب إلاّ الظن به ، ومجرد الظن لا يكفي ما لم تكن
قرينة على التخصيص بحسب متفاهم العرف .
ولذا غيّر صاحب الكفاية ( 1 ) أُسلوب الكلام ، وقال : إنّ كثرة التخصيص توجب أقوائية
ظهور الخاص من ظهور العام ، فتقديم التخصيص على النسخ إنّما هو لأجل الأخذ بأقوى
الظهورين ، لا لمجرد الكثرة .
وأورد عليه المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) بأنّ الخاص في نفسه لا يدل على
الاستمرار ، إذ الدليل على ثبوت الحكم لا يكون متكفلاً لبيان استمراره ، لأنّ الدليل
على ثبوت حكم لا يدل على عدم نسخه واستمراره ، ضرورة أن جعل الحكم - بأيّ كيفية كان
- قابل للنسخ فيما بعد ، فلا يمكن إثبات استمراره بالدليل الأوّل عند الشك في نسخه ،
بل لا بدّ من التمسك باستصحاب عدم النسخ ، فيدور الأمر بين العمل بالاستصحاب والعمل
بعموم العام ، والمتعين
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 451 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 295 - 296 ، راجع أيضاً فوائد الأُصول 4 : 739 - 740 .