الله عليه وآله ) . نعم ، لو ورد خاص عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ثمّ ورد عام منه
( صلّى الله عليه وآله ) يحتمل كونه ناسخاً للخاص ، لكنّه لم يتحقق . ولعله لما ذكرناه
من عدم احتمال النسخ في الأخبار المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يلتزم أحد من
الفقهاء فيما نعلم بكون العام فيها ناسخاً للخاص أو الخاص فيها ناسخاً للعام ، هذا
تمام الكلام في التعارض بين الدليلين .
[ انقلاب النسبة ]
أمّا إذا وقع التعارض بين أكثر من دليلين ، فهل تلاحظ الظهورات الأوّلية ، أو لا بدّ
من ملاحظة الاثنين منها ، وعلاج التعارض بينهما ، ثمّ تلاحظ النسبة بين أحدهما
والثالث المعارض له ، فقد تنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق ، أو
بالعكس على ما سيذكر إن شاء الله تعالى ؟ اختار الشيخ ( 1 ) وصاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره )
عدم انقلاب النسبة ، وأنّه يلاحظ التعارض باعتبار الظهورات الأوّلية ، بدعوى أنّه
لا وجه لسبق ملاحظة أحد الدليلين مع الآخر على الثالث .
ولكنّ الصحيح هو انقلاب النسبة ، وتحقيق هذا البحث يقتضي ذكر مقدمتين :
المقدمة الأُولى : أنّ لكل لفظ دلالات ثلاث :
الدلالة الأُولى : كون اللفظ موجباً لانتقال الذهن إلى المعنى ، وهذه الدلالة لا
تتوقف على إرادة اللافظ ، بل اللفظ بنفسه يوجب انتقال الذهن إلى المعنى
هامش
( 1 ) لاحظ فرائد الأُصول 2 : 794 - 800 فانّ ظاهره القول بالانقلاب .
( 2 ) كفاية الأُصول : 452 .