وفيه : ما ذكرناه في بحث العلم الاجمالي ( 1 ) من أنّ أحدهما لا بعينه عنوان انتزاعي
ليس له مصداق في الخارج ، فلا معنى لكونه حجة ، فانّه بعد عدم حجية خصوص الخبر الدال
على الوجوب وعدم حجية خصوص الخبر الدال على الحرمة ، لم يبق شيء يكون موضوعاً لدليل
الحجية ونافياً للثالث ، وقد مر تفصيل ذلك في بحث العلم الاجمالي .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) ومحصّله : أنّ اللازم وإن كان
تابعاً للملزوم بحسب مقام الثبوت والاثبات ، فانّ وجود الملزوم يستتبع وجود اللازم ،
وكل دليل يدل على ثبوت الملزوم يدل على ثبوت اللازم أيضاً ، إلاّ أنّه ليس تابعاً
للملزوم في الحجية ، بحيث يكون سقوط شيء عن الحجية في الملزوم موجباً لسقوطه عن
الحجية في اللازم أيضاً .
والوجه في ذلك : أنّ الإخبار عن الملزوم بحسب التحليل إخباران : أحدهما إخبار عن
الملزوم . وثانيهما إخبار عن اللازم ، ودليل الحجية شامل لكليهما ، وبعد سقوط الإخبار
عن الملزوم عن الحجية للمعارضة ، لا وجه لرفع اليد عن الاخبار عن اللازم ، لعدم
المعارض له ، لموافقة المتعارضين بالنسبة إلى اللازم ، فنفي الثالث مستند إلى
الخبرين .
وهذا هو الفارق بين هذا الوجه والوجه الأوّل الذي ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره )
فانّ نفي الثالث على مسلكه مستند إلى أحدهما لا بعينه ، هذا ملخص كلامه ( قدس سره ) .
وفيه : ما ذكرناه غير مرة من أنّ اللازم تابع للملزوم في الحجية أيضاً ، كما
هامش
( 1 ) [ لم نجده في مظانه ] .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 755 - 757 .