الخارج ، فالمرجع أصالة عدم اعتبار الخصوصية ، وتكون النتيجة التخيير .
وبما ذكرناه في المقام من الضابطة يعرف حكم كثير من الفروع المذكورة في العروة .
هذا تمام الكلام في بيان موضوع التعارض وامتيازه عن التزاحم .
فلا بدّ من التكلم في حكمه ، ويقع الكلام أوّلاً في تأسيس الأصل مع قطع النظر عن
الأخبار العلاجية . ولا يخفى أنّه لا ثمرة لتأسيس الأصل بالنسبة إلى الأخبار ، إذ
الأخبار العلاجية متكفلة لبيان حكم تعارض الأخبار ، ولا ثمرة للأصل مع وجود الدليل .
نعم ، الأصل يثمر في تعارض غير الأخبار ، كما إذا وقع التعارض بين آيتين من حيث
الدلالة ، أو بين الخبرين المتواترين كذلك ، بل يثمر في تعارض الأمارات في الشبهات
الموضوعية ، كما إذا وقع التعارض بين بينتين أو بين فردين من قاعدة اليد ، كما في مال
كان تحت استيلاء كلا المدعيين .
إذا عرفت ذلك فنقول : الأصل في المتعارضين التساقط وعدم الحجية . أمّا إذا كان
التعارض بين دليلين ثبتت حجيتهما ببناء العقلاء ، كما في تعارض ظاهر الآيتين أو ظاهر
الخبرين المتواترين فواضح ، إذ لم يتحقق بناء من العقلاء على العمل بظاهر كلام
يعارضه ظاهر كلام آخر ، فتكون الآية التي يعارض ظاهرها بظاهر آية أُخرى من المجمل
بالعرض ، وإن كان مبيّناً بالذات . وكذا الخبران المتواتران .
وأمّا إن كان دليل حجية المتعارضين دليلاً لفظياً كما في البينة ، فالوجه في
التساقط هو ما ذكرناه في بحث العلم الاجمالي ( 1 ) : من أنّ الاحتمالات المتصورة
بالتصور الأوّلي ثلاثة : فامّا أن يشمل دليل الحجية لكلا المتعارضين ، أو
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 405 - 406 .