فيتساقطان ولا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي ، وحيث إنّا نعلم بوجوب أحدهما في
الجملة من الخارج ، فيكون المرجع أصالة عدم اعتبار خصوصية هذا وذاك ، فتكون النتيجة
التخيير كما في العروة .
وأمّا إن كان الدليل في كليهما لفظياً وكان كلاهما عاماً ، فلا بدّ من الرجوع إلى
المرجحات السندية ، كما يأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى . هذا كله فيما إذا دار الأمر بين
المختلفين في النوع كالقيام والركوع .
وأمّا إذا كان الأمر دائراً بين فردين من نوع واحد ، كما إذا دار الأمر بين القيام
في الركعة الأُولى والركعة الثانية ، أو دار الأمر بين الركوع في الركعة الأُولى
والركعة الثانية ، فلا يتصور فيه تعدد الدليل لتجري أحكام التعارض ، إذ الدليل على
وجوب القيام في كل ركعة واحد ، وكذا الدليل على وجوب الركوع في كل ركعة واحد .
أمّا القيام ، فالذي يظهر من دليله اختياره في الركعة الأُولى ، فانّ الظاهر من قوله
( عليه السلام ) : « المريض يصلي قائماً فإن لم يقدر على ذلك صلى جالساً . . . إلخ » ( 2 )
وجوب القيام مع القدرة الفعلية عليه ، وأنّ المسقط له ليس إلاّ العجز الفعلي ، فيجب
عليه القيام في الركعة الأُولى لقدرته عليه بالفعل ، وبعد تحقق القيام في الركعة
الأُولى يصير عاجزاً عنه في الركعة الثانية ، فيكون معذوراً لعجزه عنه فعلاً .
وأمّا غير القيام من الركوع والسجود وغيرهما ، فحيث إنّ الدليل لا يشمل كليهما لعدم
القدرة عليهما على الفرض ، ووجوب أحدهما في الجملة معلوم من
هامش
( 1 ) في ص 514 وما بعدها .
( 2 ) الوسائل 5 : 484 و 485 / أبواب القيام ب 1 ح 13 و 15 .