نعم ، في خصوص باب الصلاة يجب الاتيان بالباقي لما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط
بحال ، بل الضرورة قاضية بعدم جواز ترك الصلاة في حال إلاّ لفاقد الطهورين ، فانّه
محل الخلاف بينهم .
فإذا تعذر بعض أجزاء الصلاة أو بعض شروطها وكان المتعذر متعيناً ، كما إذا لم يتمكن
المصلي من القيام مثلاً يجب عليه الاتيان بالباقي بلا إشكال . وأمّا إذا كان المتعذر
مردداً بين جزأين ، كما في الفرع الذي نقلناه من العروة ، أو بين شرطين أو بين جزء
وشرط منها ، فيكون داخلاً في باب التعارض ، إذ وجوب كلا الجزأين معلوم الانتفاء ، لعدم
القدرة إلاّ على أحدهما ، ولا ندري أنّ الواجب المجعول في هذا الحال أيّهما ، فاذن
لا بدّ من الرجوع إلى الأدلة الدالة على الأجزاء والشرائط .
فإن كان دليل أحد طرفي الترديد لفظياً ودليل الطرف الآخر لبياً ، يجب الأخذ بالدليل
اللفظي ، إذ الدليل اللبي يقتصر فيه بالقدر المتيقن ، وهو غير مورد المعارضة مع
الدليل اللفظي ، كما إذا دار الأمر بين الاتيان بالصلاة قائماً بدون الاستقرار ،
والاتيان بها جالساً معه ، فانّ الدليل على وجوب القيام لفظي ، كقوله ( عليه السلام ) :
« من لم يقم صلبه فلا صلاة له » ( 1 ) وعلى وجوب الاستقرار لبي وهو الاجماع ، فيؤخذ
بالدليل اللفظي ، ويحكم بوجوب الاتيان بالصلاة قائماً ولو بدون الاستقرار . وكذا
الكلام فيما إذا كان كلا الدليلين لفظياً ، ولكن كان أحدهما عاماً والآخر مطلقاً ،
فيجب الأخذ بالعام ، لكونه صالحاً لأن يكون بياناً للمطلق ، فلا تجري مقدمات الحكمة
ليؤخذ بالمطلق .
وأمّا إذا كان الدليل في كليهما لبياً أو في كليهما لفظياً وكان كلاهما مطلقاً ،
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 488 / أبواب القيام ب 2 ح 1 .