تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وتركه في صلاة العصر لعجزه عن القيام فيهما ، فيقدّم ما هو المقدّم زماناً - وهو صلاة الظهر - ويأتي بصلاة العصر جالساً . والوجه في هذا الترجيح ظاهر أيضاً ، فانّ الاتيان بالمقدّم زماناً يوجب عجزه عن المتأخر ، فيكون التكليف به منتفياً بانتفاء موضوعه وهو القدرة ، إذ المعتبر من القدرة في صحة التكليف عقلاً هي القدرة في ظرف الواجب ، وهي مفقودة بالنسبة إلى المتأخر بعد الاتيان بالمتقدم ، بخلاف الاتيان بالمتأخر زماناً ، فانّه لا يوجب عجزه عن المتقدم في ظرفه ، فليس معذوراً في تركه . فمن صام يوم الخميس - في مفروض المثال - يكون معذوراً في ترك الصيام يوم الجمعة لعجزه عنه فيه ، وأمّا من صام يوم الجمعة لا يكون معذوراً في تركه يوم الخميس ، لعدم عجزه عنه فيه ، كما هو واضح . ومن هنا لم يلتزم أحد بجواز ترك الصوم في أوّل شهر رمضان والاتيان به في آخره لمن لا يقدر على الصيام إلاّ في بعض أيامه . نعم ، إذا كان الواجب المتأخر زماناً أهم من الواجب المتقدم ، يجب عليه التحفظ بقدرته على الأهم ، فلا يجوز له الاتيان بالمهم ، لأنّه يوجب عجزه عن الاتيان بالأهم في ظرفه ، كما إذا دار الأمر بين حفظ مال المولى الآن ، وحفظ نفسه غداً ، فانّ العقل في مثله مستقل بوجوب احتفاظ القدرة على حفظ نفس المولى بترك حفظ المال . فرع ذكر السيد ( قدس سره ) في العروة في مبحث مكان المصلي ( 1 ) أنّه إذا دار
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 423 السادس من شروط مكان المصلي .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 436 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي