عَن تَرَاض . . . ) ( 1 ) بناءً على أنّ الخطاب ليس مختصاً بالمتعاقدين ، بل جميع المكلفين
مخاطبون به ، ومأمورون بالوفاء بالعقد الصادر من المتعاقدين ، بمعنى ترتيب آثار الصحة
عليه .
وفيه أوّلاً : أنّ الخطاب مختص بالمتعاقدين على ما ذكرناه في بحث المكاسب ( 2 ) .
وثانياً : على تقدير تسليم كون الخطاب عاماً ، أنّ الدليل المذكور مختص بالعقود ، فلا
يشمل الايقاعات . وعلى تقدير تسليم شموله لها - بناءً على أنّ المراد هو العقود
بالمعنى اللغوي لا العقود الاصطلاحي المقابل للايقاعات - لا يشمل المعاملات بالمعنى
الأعم ، كالطهارة والنجاسة ، والمقصود إثبات أصالة الصحة في جميع هذه الموارد ،
فالدليل المذكور - على تقدير تمامية دلالته - أخص من المدعى .
وثالثاً : أنّ الشبهة في موارد جريان أصالة الصحة مصداقية ، فان أصالة الصحة من
الأُصول المجعولة في الشبهات الموضوعية فقط دون الشبهات الحكمية كما هو واضح ، وقد
ذكرنا في محلّه ( 3 ) عدم صحة التمسك بالعام في الشبهات المصداقية .
الثالث : عموم التعليل الوارد في قاعدة اليد من أنّه لو لم يعمل بها لم يستقم
للمسلمين سوق ، فانّه شامل لأصالة الصحة أيضاً ، إذ لو لم يعمل بها يلزم عدم استقامة
سوق المسلمين أيضاً .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 4 : 160 .
( 3 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 334 وما بعدها .