الكلام في أصالة الصحّة
ويقع البحث فيها في جهات :
الجهة الأُولى : في بيان امتيازها عن قاعدة الفراغ . والميز بينهما من وجهين :
الأوّل : أنّ قاعدة الفراغ جارية بالنسبة إلى العمل الصادر من نفس الشاك على ما هو
المستفاد من أدلتها ، ومورد أصالة الصحة هو عمل الغير .
الثاني : أنّ قاعدة الفراغ مختصة بما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل ، غاية الأمر
أنّا عممناها للجزء أيضاً ، فتجري عند الشك في صحة الجزء أيضاً بعد الفراغ منه على
ما ذكرناه ( 1 ) . وأمّا أصالة الصحة ، فلا اختصاص لها بالشك بعد الفراغ ، بل هي جارية
عند الشك في صحة العمل في أثنائه أيضاً ، كما إذا كان أحد مشغولاً بالصلاة على
الميت ، وشككنا في صحة هذه الصلاة ، لاحتمال كون الميت مقلوباً مثلاً ، فتجري أصالة
الصحة بلا إشكال .
الجهة الثانية : في مدرك أصالة الصحة فنقول :
قد يطلق الصحيح في مقابل القبيح ، فمعنى أصالة الصحة هو الحمل على الحسن المباح في
مقابل الحمل على القبيح المحرّم . وأصالة الصحة بهذا المعنى
هامش
( 1 ) في ص 332 .