لوقوعها ، وأنّ وقوعها في الصلاة موجب لكثرة ثوابها . وبهذا يفترق عن الدعاء المأثور
في شهر رمضان ، فانّ الصوم وإن كان ظرفاً لوقوعه أيضاً ، إلاّ أنّ الدعاء المذكور
عبادة بنفسه ، ويترتب الثواب عليه ، كما يترتب على الصوم ، لا أنّه يوجب كثرة ثواب
الصوم .
فتلخص بما ذكرناه : أنّ إطلاق الجزء على الأُمور المستحبة مسامحة في التعبير ، وليست
بأجزاء حقيقة . ولا مجال لجريان قاعدة التجاوز عند الشك في جزء من المركب بعد الدخول
في أمر مستحب ، كالشك في القراءة مع الدخول في القنوت ، وكذا الشك في التكبير بعد
الدخول في الاستعاذة . ويعرف مما ذكرناه حكم جملة من الفروع التي ذكرها السيد ( قدس
سره ) في العروة في الختام المتعلق بالعلم الاجمالي ، فراجع ( 1 ) .
أمّا المقدمات - كما إذا شك في الركوع حال الهوي إلى السجود ، أو شك في السجود حال
النهوض إلى القيام - فاختار بعضهم جريان قاعدة التجاوز في المقامين ، لشمول الغير
للمقدمات أيضاً . وذهب جماعة منهم المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) إلى عدم جريانها في
المقامين ، وهذا هو الصحيح .
أمّا مع قطع النظر عن النصوص الواردة في المقامين ، فلأن جريان القاعدة منوط بصدق
التجاوز والخروج عن محل الشيء المشكوك فيه ، كما تقدم . ولا يصدق هذا المعنى عند
الدخول في المقدمات ، لعدم كونها من الأجزاء ، إذ لم يدل دليل على كون الهوي أو
النهوض معتبراً في الصلاة ، بل لا يعقل كونهما من الأجزاء وتعلق الأمر الضمني بهما ،
إذ بعد الأمر بالسجود يكون الهوي حاصلاً
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 649 و 661 / المسألة 16 و 49 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 226 ، فوائد الأُصول 4 : 633 - 634 .