حاكم بتنزيل الجزء منزلة الكل في جريان القاعدة ، فلا بدّ من الاقتصار على مقدار يدل
عليه دليل التنزيل ، وهو الأمثلة المذكورة في الرواية ، فلا تجري في غيرها .
وفيه أوّلاً : ما تقدم من عدم تمامية المبنى ، وأنّ قاعدة التجاوز غير قاعدة الفراغ
بحسب مقام الاثبات ( 1 ) .
وثانياً : على تقدير تسليم المبنى ، أنّ الدليل على التنزيل هي صحيحة زرارة وموثقة
إسماعيل بن جابر المتقدمتان ( 2 ) والمتبع هو إطلاق قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة :
« يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » وعموم قوله ( عليه
السلام ) في الموثقة : « كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » فلا وجه
للاقتصار على الأمثلة المذكورة فيهما .
نعم ، لا نضايق عن الاعتناء بالشك وعدم جريان قاعدة التجاوز فيما إذا شك في كلمة
بعد الدخول في كلمة أُخرى من كلام واحد ، فضلاً عما إذا شك في حرف من كلمة بعد
الدخول في حرف آخر منها ، وذلك لعدم صدق التجاوز والمضي عرفاً ، وإن كان التجاوز
متحققاً بحسب الدقة العقلية ، إلاّ أنّ الميزان هو الصدق العرفي لا الدقة العقلية .
وأمّا إذا شك في شيء من أجزاء المركب بعد الدخول في جزء مستحب منه ، كما إذا شك في
القراءة بعد الدخول في القنوت ، فقد اختار السيد ( قدس سره ) في
هامش
( 1 ) راجع ص 333 .
( 2 ) تقدّمتا في ص 331 - 332 فراجع .