تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وبالجملة : لا مجال لتوهم اختصاص القاعدة بالأمثلة المذكورة في الصحيحة والموثقة بعد عموم الجواب في كلام الإمام ( عليه السلام ) ، بل تجري في جميع الأجزاء المستقلة ومنها الحمد والسورة ، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز عند الشك في الحمد بعد الدخول في السورة ، فانّ جزئية الحمد ثابتة بقوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب » ( 1 ) وجزئية السورة ثابتة بأدلة أُخرى دالة على وجوب قراءة سورة تامة بعد الحمد ، فاعتبر الحمد بحسب الدليل الشرعي جزءاً ، والسورة جزءاً آخر وإن كانت القراءة بأجمعها قد تعد جزءاً واحداً وهي شاملة لهما ، فتجري القاعدة عند الشك في الحمد بعد الدخول في السورة . ولا ينافي ذلك أنّ المذكور في الصحيحة جريان القاعدة عند الشك في القراءة بعد الدخول في الركوع ، لأنّ المفروض فيها هو الشك في جميع القراءة من الحمد والسورة ، فلا محالة جريان القاعدة فيه متوقف على الدخول في الركوع ، فلا منافاة بينه وبين جريانها فيما إذا شك في الحمد وحده بعد الدخول في السورة باعتبار عموم الجواب كما ذكرناه . وهل تجري قاعدة التجاوز فيما إذا شك في آية بعد الدخول في آية أُخرى أم لا . الظاهر جريانها فيه ، إذ يصدق عليه الشك في الشيء بعد التجاوز عنه والدخول في غيره . واختار المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) عدم الجريان - بعد ما بنى عليه من رجوع قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ - بدعوى أنّ قاعدة الفراغ مختصة بالشك في الكل ، وإنّما تجري في الأجزاء المستقلة في باب الصلاة لدليل خاص
هامش
( 1 ) المستدرك 4 : 158 / أبواب القراءة في الصلاة ب 1 ح 5 و 8 . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 228 - 229 ، فوائد الأُصول 4 : 634 - 635 .