بالتشهد سهواً فقام لا يعتني به ، لكونه بعد الدخول في الغير - وهو القيام - مع كونه
مجرد زيادة سهوية ؟
وعلى تقدير الاختصاص بالأجزاء ، فهل هي مختصة بالأجزاء الواجبة أو تشمل المستحبات
أيضاً كما إذا شك في السورة بعد الدخول في القنوت ؟
فنقول : القدر المتيقن هي الأجزاء المستقلة ، كالأمثلة المذكورة في صحيحة زرارة
المتقدمة ( 1 ) من الشك في الأذان بعد الدخول في الإقامة ، والشك في الإقامة بعد الدخول
في التكبير إلى آخر ما ذكر فيها من الفروض . ولا يجب الاقتصار على الأجزاء المذكورة
فيها ، بل تجري قاعدة التجاوز عند الشك في غيرها من الأجزاء المستقلة ، كما إذا شك في
السجود بعد الدخول في التشهد ، وذلك لأنّ الأمثلة المذكورة في الصحيحة مذكورة في
السؤال ، والمتبع إنّما هو إطلاق قوله ( عليه السلام ) في الجواب : « يا زرارة إذا خرجت
من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » .
ولا يتوهم اختصاص جريان القاعدة عند الشك في السجود بما إذا شك فيه بعد الدخول في
القيام ، لأنّه هو المذكور في كلام الإمام ( عليه السلام ) في موثقة إسماعيل بن
جابر ( 2 ) ، فلا تجري عند الشك في السجود بعد الدخول في التشهد ، وذلك لعموم قوله ( عليه
السلام ) في ذيل الموثقة : « كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره ، فليمض عليه »
ولعل الشك في السجود المفروض في الموثقة هو الشك فيه في الركعة الأُولى ، فيكون صدق
الدخول في الغير منحصراً بالدخول في القيام ، لعدم التشهد في الركعة الأُولى .
هامش
( 1 ) في ص 332 .
( 2 ) الوسائل 6 : 317 - 318 / أبواب الركوع ب 13 ح 4 .