عليك فيه . . . » إلخ ( 1 ) فان مفاده عدم الاعتناء بالشك في أجزاء الوضوء بعد الاشتغال
بشيء آخر ، بلا فرق بين الجزء الأخير وغيره ، وحيث إنّ هذا الحكم على خلاف القاعدة ،
يجب الاقتصار على مورد النص وهو الوضوء ، فلو شك في الجزء الأخير من الغسل مع
الاشتغال بشيء آخر كالصلاة ، لا مجال لجريان قاعدة الفراغ ، بل لا بدّ من الاعتناء
بالشك .
الرابع : أن يشك في الجزء الأخير بعد الاتيان بالمنافي العمدي والسهوي ، كما إذا شك
في التسليم بعد الحدث أو الاستدبار أو السكوت الطويل . ولا تجري فيه قاعدة التجاوز ،
لما ذكرناه في الصورة السابقة من أنّ المعتبر في قاعدة التجاوز أن يكون محل المشكوك
فيه سابقاً على الغير بحسب الجعل الشرعي . والمقام ليس كذلك ، إذ لم يعتبر في التسليم
كونه قبل المنافي العمدي والسهوي بحيث لو لم يقع المنافي بعده لم يصح ، وإن اعتبر
فيه عدم وقوع المنافي قبله ، فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز .
نعم ، تجري قاعدة الفراغ ، فانّ الصلاة قد مضت حقيقةً ، وشك في صحتها وفسادها ، فيحكم
بصحتها لقاعدة الفراغ . هذا على القول بفساد الصلاة بوقوع مثل الحدث والاستدبار بعد
التشهد قبل التسليم - كما اختاره المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 2 ) - وأمّا على القول
بصحة الصلاة - كما اختاره السيد ( قدس سره ) في العروة ( 3 ) وليس ببعيد - فلا ثمرة
لجريان قاعدة الفراغ ، لصحة الصلاة مع قطع النظر عنها على الفرض ، فيكون الشك في
التسليم مع وقوع الحدث أو
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 469 / أبواب الوضوء ب 42 ح 1 .
( 2 ) العروة الوثقى ( المحشّاة ) 2 : 593 ، 596 ، 597 فصل في التسليم .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 514 / فصل في التسليم ، المسألة 1 [ 1661 ] .