موثقة إسماعيل بن جابر ، وقد تقدمت الإشارة إليهما ( 1 ) عند نقل كلام المحقق النائيني
( قدس سره ) . ومن المعلوم أنّ المراد من الخروج من الشيء المشكوك فيه المذكور في
الصحيحة هو الخروج عن محله ، إذ لا يصدق الخروج عن الركوع مثلاً مع فرض الشك في
وجوده ، فالمراد هو الشك في وجوده مع الخروج عن محله . وكذا المراد من التجاوز عن
الشيء المشكوك فيه المذكور في الموثقة هو التجاوز عن محله ، فيكون مفادهما قاعدة
التجاوز بمعنى عدم الاعتناء بالشك في شيء بعد التجاوز عن محله .
فتحصّل مما ذكرناه : أنّ المستفاد من ظواهر الأدلة كون القاعدتين مجعولتين
بالاستقلال ، وأنّ ملاك إحداهما غير ملاك الأُخرى ، فانّ ملاك قاعدة الفراغ هو الشك
في صحة الشيء مع إحراز وجوده ، وملاك قاعدة التجاوز هو الشك في وجود الشيء بعد
التجاوز عن محله ، وإذن لا بدّ من البحث عن كل واحدة منهما منفردة من حيث كونهما من
القواعد العامة ، أو مختصة بباب دون باب ، ومن حيث الشرائط ، إذ يمكن أن تكون إحداهما
من القواعد العامة ، والأُخرى مختصة بباب دون باب . وكذا يمكن أن يعتبر في إحداهما ما
لا يعتبر في الأُخرى .
فنقول : أمّا قاعدة الفراغ فقد تقدم ( 2 ) كونها من القواعد العامة فلا نعيد . وأمّا
قاعدة التجاوز فاستظهر المحقق النائيني ( قدس سره ) من الأدلة اختصاصها بالصلاة كما
تقدم ( 3 ) .
وربّما يقال في وجه الاختصاص : إنّ دليل قاعدة التجاوز هي صحيحة
هامش
( 1 ) في ذيل الصفحة 331 - 332 فراجع .
( 2 ) في ص 322 .
( 3 ) في ص 323 ، 330 .