تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
كان مفادها قاعدة التجاوز في باب الوضوء ، وهو خلاف الاجماع والنصوص ( 1 ) الدالة على عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء . وإن كان راجعاً إلى الوضوء كان مفادها قاعدة الفراغ كما ذكره . والظاهر رجوعه إلى الشيء كسائر الروايات المذكورة فيها التجاوز عن الشيء المشكوك فيه ، ولا أقل من تساوي احتماله مع احتمال الرجوع إلى الوضوء ، فلا يكون ظاهراً في الرجوع إلى الوضوء ، فهي مجملة ساقطة عن مقام الاستدلال بها . ولو سلّمنا كونه ظاهراً أو صريحاً في الرجوع إلى الوضوء ، فكان مفادها قاعدة الفراغ أصلاً وعكساً ، بمعنى عدم وجوب الاعتناء بالشك بعد الفراغ من الوضوء ووجوب الاعتناء به قبل الفراغ منه ، فيقع التعارض بينها عكساً وبين الروايات الدالة على قاعدة التجاوز ، فانّها بعمومها تدل على عدم الاعتناء بالشك في جزء بعد الدخول في جزء آخر ، فلا وجه لجعل أدلة قاعدة التجاوز حاكمةً على أدلة قاعدة الفراغ . فتحصّل مما ذكرناه في المقام : إمكان أن يكون المجعول أمراً واحداً يسمى بقاعدة الفراغ تارةً وبقاعدة التجاوز أُخرى ، بارجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز ، لا العكس على ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) . هذا كله في مقام الثبوت والامكان . وأمّا مقام الاثبات والوقوع ، فهل المستفاد من الأدلة كون المجعول أمراً واحداً أو أمرين ؟ فلا بدّ من النظر إلى الأدلة والبحث عن مفادها .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 1 : 469 / أبواب الوضوء ب 42 ح 1 .