في خصوص الصلاة قد دلتا على أنّ حال أجزاء الصلاة حال المركبات المستقلة في عدم
الاعتناء بالشك فيها فيما إذا كان الشك بعد الدخول في الجزء الآخر ، وعليه يكون
التجاوز عن محل الجزء المشكوك فيه بمنزلة التجاوز عن المركب ، هذا ملخص كلامه ( قدس
سره ) .
وفيه : أنّه لا وجه لتخصيص قاعدة الفراغ بالشك في صحة الكل ، لشمول أدلتها للشك في
صحة الجزء أيضاً بعد الفراغ منه ، كما إذا شك في صحة التكبير بعد الدخول في القراءة ،
فانّ مثل قوله ( عليه السلام ) في موثقة ابن بكير : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه
كما هو » ( 1 ) يشمل الشك في صحة الجزء أيضاً ، لأن لفظ الشيء يعم الجزء والكل . ولو قلنا
بكون قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز قاعدتين مستقلتين ، لم يكن الميز بينهما باختصاص
قاعدة الفراغ بالشك في الكل واختصاص قاعدة التجاوز بالشك في الجزء ، بل الفرق بينهما
إنّما هو باختصاص قاعدة الفراغ بالشك في الصحة مع فرض الوجود ، واختصاص قاعدة
التجاوز بالشك في الوجود دون الصحة . وإن كان التحقيق رجوع الشك في الصحة أيضاً إلى
الشك في الوجود ، ولذا التزمنا بامكان كونهما قاعدة واحدة .
وأمّا موثقة ابن أبي يعفور ، فلا يصح الاستدلال بها لقاعدة الفراغ ، لأنّ الضمير في
قوله ( عليه السلام ) : « وقد دخلت في غيره » إن كان راجعاً إلى الشيء ،
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 237 - 238 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3 .