زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر ( 1 ) ، ولا يستفاد العموم منهما .
أمّا الصحيحة ، فلأنّ المذكور فيها لفظ الشيء مع التنكير في قوله ( عليه السلام ) :
« إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره . . . » وهو مطلق لا يستفاد منه العموم إلاّ بجريان
مقدمات الحكمة .
وأمّا الموثقة ، فلأنّ المذكور فيها وإن كان من ألفاظ العموم وهو لفظ « كل » في قوله
( عليه السلام ) : « كل شيء شك فيه مما قد جاوزه . . . » إلاّ أن عمومه تابع لما يراد من
مدخوله على ما ذكره صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) فان أُريد منه خصوص شيء من أجزاء
الصلاة ، فالمراد من لفظ « كل » عموم الحكم لجميع أجزاء الصلاة . وإن أُريد منه الطبيعة
المطلقة - أي مطلق ما يطلق عليه الشيء - فالمراد من لفظ « كل » عموم الحكم لجميع
أفراده ، فاستفادة عموم الأفراد منه يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة في مدخوله ، وهي
غير جارية في المقام ، إذ من جملة المقدمات عدم وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب ،
وهو موجود في الصحيحة والموثقة ، وهو الشك في الأذان بعد الدخول في الإقامة ، إلى آخر
ما ذكره في الصحيحة من الفروض . وكذلك الحال في الموثقة ، فانّ المذكور فيها الشك في
الركوع بعد الدخول في السجدة ، والشك في السجود بعد القيام ، ومع هذا لا يمكن التمسك
بالاطلاق .
وفيه أوّلاً : أنّ وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب غير مانع من التمسك
بالاطلاق ، فانّ المانع هو القرينة على التعيين ، ومجرد وجود القدر المتيقن لا يوجب
التعيين مع إطلاق الحكم عند التخاطب ، ولذا تسالم الفقهاء على
هامش
( 1 ) تقدّمتا في ص 331 - 332 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 217 .