وتممه الشارع ؟ وقد ظهر - مما ذكرناه ( 1 ) في وجه تقديمها على الاستصحاب - كونها من
الأمارات .
ولكنّه لا تترتب ثمرة على هذا النزاع ، إذ لا إشكال في تقدمها على الاستصحاب وإن
قلنا بكونها من الأُصول ، ولا في تأخرها عن الأمارات وإن قلنا بكونها منها ، فإذا
شككنا - بعد الفراغ من صلاة المغرب مثلاً - بين الثلاث والأربع ، وقامت بينة على
كونها أربع ، فلا إشكال في تقديم البينة على قاعدة الفراغ والحكم بفسادها . فاذن لا
ثمرة بين القول بكونها من الأُصول ، والقول بكونها من الأمارات .
وتوهّم ظهور الثمرة بينهما بالنسبة إلى اللوازم ، لحجية مثبتات الأمارات دون
الأُصول ، فإذا شككنا بعد الفراغ من الصلاة في إتيان الوضوء قبلها ، يحكم بصحة الصلاة
المأتي بها لقاعدة الفراغ ، وبوجوب الوضوء للصلاة الباقية على القول بكونها من
الأُصول ، بخلاف القول بكونها من الأمارات ، فانّه لا يجب الوضوء حينئذ للصلاة الآتية
أيضاً ، إذ لازم صحة الصلاة المأتي بها كونه متطهراً .
مدفوع بما ذكرناه في بحث الأصل المثبت ( 2 ) من أنّه لا فرق بين الأمارات والأُصول
من هذه الجهة أصلاً ، ولا حجية لمثبتات الأمارات أيضاً إلاّ في باب الألفاظ ،
لاستقرار سيرة العقلاء على الأخذ باللوازم في الاقرار ونحوه من الألفاظ ، لا لما
ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّ الإخبار عن الملزوم إخبار عن اللازم ، لما
ذكرناه سابقاً من أنّ الإخبار من العناوين القصدية ،
هامش
( 1 ) في ص 315 - 316 .
( 2 ) في ص 182 وما بعدها .