بعده ، وقد اُلحق بالوضوء الغسل والتيمم لتنقيح المناط أو للاجماع على ما يأتي
التعرض له قريباً ( 1 ) إن شاء الله تعالى . واختار المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره )
اختصاصها بالصلاة ، وأنّ عدم جريانها في الطهارات الثلاث إنّما هو بالتخصص لا
بالتخصيص .
ونحن نذكر مقدمةً لهذا البحث أمراً آخر ، وهو أنّ قاعدتي الفراغ والتجاوز هل هما
قاعدة واحدة يعبّر عنها بقاعدة الفراغ تارةً وبقاعدة التجاوز أُخرى ، أو قاعدتان
مجعولتان بالاستقلال ؟ إذ على تقدير كونهما قاعدة واحدة لا نحتاج إلى البحث عن كون
قاعدة التجاوز قاعدة عامة أو مختصة بالصلاة بعد الفراغ من كون قاعدة الفراغ من
القواعد العامة على ما تقدم .
فنقول : استدلوا على كونهما قاعدتين مجعولتين بالاستقلال بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ المجعول في قاعدة الفراغ مخالف للمجعول في قاعدة التجاوز بحيث
لا يمكن الجمع بينهما في جعل واحد ، وذلك لأنّ المجعول في قاعدة الفراغ هو البناء
على الصحة والتعبد بها بعد فرض الوجود ، والمجعول في قاعدة التجاوز هو البناء على
الوجود والتعبد به مع فرض الشك فيه . وبعبارة أُخرى : مورد التعبد في قاعدة الفراغ
مفاد كان الناقصة ، ومورد التعبد في قاعدة التجاوز مفاد كان التامة ، فلا يمكن الجمع
بينهما في دليل واحد ، إذ لا يمكن اجتماع فرض الوجود مع فرض الشك في الوجود في دليل
واحد .
وأجاب عنه الشيخ ( 3 ) ( قدس سره ) بأنّ المجعول في قاعدة الفراغ أيضاً هو
هامش
( 1 ) في ص 345 .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 217 ، فوائد الأُصول 4 : 626 .
( 3 ) فرائد الأُصول 2 : 715 .