البناء على وجود الصحيح ، فان مفادها التعبد بوجود الصحيح ، فيكون مورد التعبد فيها
أيضاً مفاد كان التامة ، فلا فرق بين القاعدتين من هذه الجهة .
وأورد عليه المحقق النائيني ( 1 ) ( قدس سره ) بوجهين : الأوّل : أنّ إرجاع قاعدة الفراغ
إلى التعبد بوجود الصحيح خلاف ظاهر أدلتها ، فان ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « كل ما
مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكراً فأمضه ولا إعادة عليك » ( 2 ) هو الحكم بصحة ما مضى
من الصلاة والطهور ، فيكون مفادها التعبد بصحة الموجود لا التعبد بوجود الصحيح .
ووجود الصحيح وإن كان لازماً لصحة الموجود ، إلاّ أنّ مفاد الأدلة هو التعبد
بالثاني .
الثاني : أنّ الارجاع المذكور على تقدير التسليم إنّما يصح في باب التكليف ، فانّ
همّ العقل فيه هو إفراغ الذمة منه . ووجود العبادة الصحيحة - ولو بالتعبد - كاف في
الحكم بالفراغ ، بخلاف المعاملات فانّ الآثار المجعولة على نحو القضايا الحقيقية
إنّما تترتب على صحة شخص المعاملة المشكوك فيها ، فلا يكفي في ترتب الأثر التعبد
بوجود معاملة صحيحة ، بل لا بدّ من إحراز صحة المعاملة الشخصية ولو بالتعبد . فلا يتم
إرجاع قاعدة الفراغ إلى التعبد بوجود الصحيح في باب المعاملات على فرض تسليم
تماميته في العبادات .
أقول : أمّا اعتراضه الأوّل فمتين ، لأن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : « كلّ ما مضى من
صلاتك - إلى قوله ( عليه السلام ) - فأمضه » هو الحكم بصحة ما مضى ، فارجاعه إلى الحكم
بوجود الصحيح خلاف الظاهر .
وأمّا اعتراضه الثاني فلا يرجع إلى محصّل ، لأنّ مفاد قاعدة الفراغ - على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 212 وراجع أيضاً فوائد الأُصول 4 : 620 - 621 .
( 2 ) الوسائل 1 : 471 / أبواب الوضوء ب 42 ح 6 .