ولعدم المقتضي لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين على مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره )
على ما تقدّم ( 1 ) .
ثانيهما : ما إذا كان الاستصحاب مطابقاً للقاعدة ، كما إذا شك بعد الفراغ من الصلاة
في طروء مانع من موانع الصلاة حين الاشتغال بها ، فانّ استصحاب عدم طروء المانع
موافق لقاعدة الفراغ كما هو ظاهر .
هذا تمام الكلام في تعارض الاستصحاب مع قاعدة الفراغ ، وحيث إنّ قاعدة الفراغ من
القواعد المهمة ، وتكون نظرية من جهات شتى ، ينبغي صرف عنان الكلام إليها والتعرض لها
من تلك الجهات استطراداً ، وإن كان خارجاً عن محل الكلام ، فيقع الكلام فيها في جهات :
الجهة الأُولى : هل هي من المسائل الاُصولية أو من القواعد الفقهية ؟ وقد ذكرنا في
محلّه ( 2 ) أنّ الميزان في كون المسألة أُصوليةً أمران كل واحد منهما يرجع إلى الآخر :
الأوّل : أن تكون كبرى المسألة بعد ضم الصغرى إليها منتجةً للحكم الفرعي الكلي ،
كالبحث عن حجية الخبر مثلاً ، فانّه بعد ضم الصغرى - وهي قيام الخبر على وجوب شيء
مثلاً - إلى الكبرى وهي حجية الخبر ، تكون النتيجة وجوب هذا الشيء ، فيقال : هذا ما
دلّ الخبر على وجوبه ، وكل ما دلّ الخبر على وجوبه واجب لكون الخبر حجة ، فينتج أنّ
هذا واجب ، وهذا بخلاف المسائل الفقهية ، فانّ ضم الصغرى إليها لا ينتج إلاّ الحكم
الجزئي كالحكم بطهارة الماء مثلاً ، فيقال : هذا ماء ، وكل ماء طاهر ، فينتج أنّ هذا
طاهر ،
هامش
( 1 ) في التنبيه العاشر ، راجع ص 245 .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 1 : 4 .