وليس هو إلاّ حكم جزئي .
الثاني : أنّ تطبيق القواعد الاُصولية على المصاديق إنّما هو بيد المجتهد وليس
للمقلد حظ فيه ، فان تطبيق حلية ما لا نص فيه على شرب التتن مثلاً بيد المجتهد ،
فانّه بعد الفحص وعدم وجدان نص فيه ، يحكم بأنّه مما لا نص فيه ، فهو حلال . وهذا
بخلاف المسائل الفقهية ، فان تطبيقها بيد المقلد ، كحرمة الخمر مثلاً فانّ المجتهد
يفتي بها ، وأمّا تطبيق الخمر على مائع في الخارج فهو بيد المقلد ، وربما يقع
الاختلاف بين المجتهد والمقلد في التطبيق ، فيرى أحدهما أنّه خمر والآخر أنّه خلٌ
مثلاً ، ولكل منهما العمل بعلمه ، وليس للمقلد الرجوع إلى المجتهد في التطبيق إلاّ من
باب الرجوع إلى العادل ، بناءً على حجية خبر العادل في أمثال هذه الموضوعات .
إذا عرفت ما ذكرناه من الضابطة للمسائل الاُصولية ، تعرف أنّ قاعدة الفراغ ليست من
المسائل الاُصولية ، بل من المسائل الفقهية ، فان ضم الصغرى إليها لا ينتج إلاّ الحكم
الجزئي ، فيقال : هذا الشك شك بعد الفراغ ، والشك بعد الفراغ مما لا أثر له ولا يعتنى
به . وأيضاً تطبيق قاعدة الفراغ على الجزئيات إنّما هو بيد المقلد ، فانّه يرى أنّ
هذا الشك المتعلق بعدد الركعات مثلاً إنّما حدث بعد الفراغ من الصلاة .
فتحصّل : أنّ قاعدة الفراغ من القواعد الفقهية ، وإن كانت هي بنفسها من نتائج
المسائل الاُصولية ، لكونها مستفادة من الأخبار بمقتضى حجية الظواهر وحجية الأخبار
من حيث السند ، والبحث عن حجية الظواهر وحجية السند من المسائل الاُصولية .
الجهة الثانية : في أنّ قاعدة الفراغ من الأُصول العملية المقررة للشاك في مقام
العمل ، أو من الأمارات الناظرة إلى الواقع الكاشفة عنه كشفاً ناقصاً
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 320
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٣٢٠