تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وليس هو إلاّ حكم جزئي . الثاني : أنّ تطبيق القواعد الاُصولية على المصاديق إنّما هو بيد المجتهد وليس للمقلد حظ فيه ، فان تطبيق حلية ما لا نص فيه على شرب التتن مثلاً بيد المجتهد ، فانّه بعد الفحص وعدم وجدان نص فيه ، يحكم بأنّه مما لا نص فيه ، فهو حلال . وهذا بخلاف المسائل الفقهية ، فان تطبيقها بيد المقلد ، كحرمة الخمر مثلاً فانّ المجتهد يفتي بها ، وأمّا تطبيق الخمر على مائع في الخارج فهو بيد المقلد ، وربما يقع الاختلاف بين المجتهد والمقلد في التطبيق ، فيرى أحدهما أنّه خمر والآخر أنّه خلٌ مثلاً ، ولكل منهما العمل بعلمه ، وليس للمقلد الرجوع إلى المجتهد في التطبيق إلاّ من باب الرجوع إلى العادل ، بناءً على حجية خبر العادل في أمثال هذه الموضوعات . إذا عرفت ما ذكرناه من الضابطة للمسائل الاُصولية ، تعرف أنّ قاعدة الفراغ ليست من المسائل الاُصولية ، بل من المسائل الفقهية ، فان ضم الصغرى إليها لا ينتج إلاّ الحكم الجزئي ، فيقال : هذا الشك شك بعد الفراغ ، والشك بعد الفراغ مما لا أثر له ولا يعتنى به . وأيضاً تطبيق قاعدة الفراغ على الجزئيات إنّما هو بيد المقلد ، فانّه يرى أنّ هذا الشك المتعلق بعدد الركعات مثلاً إنّما حدث بعد الفراغ من الصلاة . فتحصّل : أنّ قاعدة الفراغ من القواعد الفقهية ، وإن كانت هي بنفسها من نتائج المسائل الاُصولية ، لكونها مستفادة من الأخبار بمقتضى حجية الظواهر وحجية الأخبار من حيث السند ، والبحث عن حجية الظواهر وحجية السند من المسائل الاُصولية . الجهة الثانية : في أنّ قاعدة الفراغ من الأُصول العملية المقررة للشاك في مقام العمل ، أو من الأمارات الناظرة إلى الواقع الكاشفة عنه كشفاً ناقصاً