تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فينتفي موضوع الاستصحاب . والاستصحاب لا يوجب ارتفاع موضوع الأمارة ، إذ لم يؤخذ في موضوعها الشك ، بخلاف ما سلكناه من المسلك من أنّ الجهل بالواقع مأخوذ في موضوع الأمارات أيضاً على ما بيناه سابقاً ( 1 ) . وهو مدفوع بما ذكرناه في المقام لتقريب حكومة الأمارة على الاستصحاب من أنّ مفاد الحكومة عدم المنافاة حقيقة بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم ، لأن مفاد الحاكم انتفاء موضوع المحكوم بالتعبد الشرعي ، ومفاد المحكوم ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع ، فلا منافاة بينهما ، وعليه تكون الأمارة حاكمةً على الاستصحاب على المسلك المختار أيضاً ، فانّ الأمارة القائمة على ارتفاع الحالة السابقة تثبت انتفاء المتيقن السابق تعبداً ، فلا يبقى موضوع للاستصحاب . الأمر الثالث : في تعارض الاستصحاب مع غيره ، ويقع الكلام في مراحل : المرحلة الأُولى : في تعارض الاستصحاب مع الأمارات ، وقد تقدم الكلام فيه وأنّ الأمارة حاكمة على الاستصحاب ، ولا يكون تقديمها عليه من باب التخصيص ولا من باب الورود لما تقدم ، ولا من باب التوفيق العرفي لعدم ثبوت التوفيق سوى الأوجه الثلاثة : من التخصيص والورود والحكومة . المرحلة الثانية : في تعارض الاستصحاب مع سائر الأُصول العملية ، ولا إشكال في تقدم الاستصحاب على جميع الأُصول الشرعية والعقلية ، إنّما الكلام في وجه تقدمه عليها ، والظاهر أنّ تقدم الاستصحاب على الأُصول العقلية من باب الورود ، لارتفاع موضوعها بالتعبد الاستصحابي ، فانّ موضوع البراءة
هامش
( 1 ) في التنبيه الثامن ص 181 .