الشرعي ، وذلك كالأمارات بالنسبة إلى الأُصول الشرعية التي منها الاستصحاب ، فانّه
بعد ثبوت ارتفاع المتيقن السابق بالتعبد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب ، إذ موضوعه
الشك وقد ارتفع تعبداً ، وإن كان باقياً وجداناً لعدم كون الأمارة مفيدةً للعلم على
الفرض . وكذا سائر الأُصول الشرعية فانّه بعد كون الأمارة علماً تعبدياً لما في
تعبير الأئمة ( عليهم السلام ) عمّن قامت عنده الأمارة بالعارف والفقيه والعالم ( 1 ) لا
يبقى موضوع لأصل من الأُصول الشرعية تعبداً .
فتحصّل مما ذكرناه : أنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب ليس من باب الورود ، إذ بمجرد
ثبوت التعبد بالأمارة لا يرتفع موضوع التعبد بالاستصحاب ، لكونه الشك وهو باق بعد
قيام الأمارة على الفرض ، بل تقديمها عليه إنّما هو من باب الحكومة التي مفادها عدم
المنافاة حقيقةً بين الدليل الحاكم والمحكوم عليه .
توضيح ذلك : أنّ القضايا الحقيقية متكفلة لاثبات الحكم على تقدير وجود الموضوع ،
وليست متعرضة لبيان وجود الموضوع نفياً وإثباتاً - بلا فرق بين كونها من القضايا
الشرعية أو العرفية : إخبارية كانت أو إنشائية - فانّ مفاد قولنا : الخمر حرام ، إثبات
الحرمة على تقدير وجود الخمر ، وأمّا كون هذا المائع خمراً أوليس بخمر ، فهو أمر
خارج عن مدلول الكلام ، وحيث إنّ دليل الحاكم شأنه التصرف في الموضوع ، فلا منافاة
بينه وبين الدليل المحكوم الدال على ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع ، فلا منافاة
بين الدليل الدال على حرمة الخمر والدليل الدال على أنّ هذا المائع ليس بخمر . وكذا
لا منافاة بين
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 136 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 و 6 وغيرهما .