تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
تخصيص لقوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) لكونه رافعاً للحلية بلا تصرف في الموضوع بأن يقال : البيع الغرري ليس بيعاً مثلاً ، وكذا سائر أمثلة التخصيص . ويقابله التخصص مقابلة تامة ، إذ هو عبارة عن الخروج الموضوعي التكويني الوجداني بلا إعمال دليل شرعي ، كما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء ، فالجاهل خارج عنه خروجاً موضوعياً تكوينياً بالوجدان بلا احتياج إلى دليل شرعي . وما بين التخصيص والتخصص أمران متوسطان : وهما الورود والحكومة . أمّا الورود فهو عبارة عن انتفاء الموضوع بالوجدان لنفس التعبد لا لثبوت المتعبد به ، وإن كان ثبوته لا ينفك عن التعبد إلاّ أن ثبوته إنّما هو بالتعبد ، وأمّا نفس التعبد فهو ثابت بالوجدان لا بالتعبد ، وإلاّ يلزم التسلسل ، وذلك كالأمارات بالنسبة إلى الأُصول العقلية : كالبراءة العقلية والاحتياط العقلي والتخيير العقلي ، فانّ موضوع البراءة العقلية عدم البيان ، وبالتعبد يثبت البيان وينتفي موضوع حكم العقل بالبراءة بالوجدان . وموضوع الاحتياط العقلي احتمال العقاب ، وبالتعبد الشرعي وقيام الحجة الشرعية يرتفع احتمال العقاب ، فلا يبقى موضوع للاحتياط العقلي . وموضوع التخيير العقلي عدم الرجحان مع كون المورد مما لا بدّ فيه من أحد الأمرين ، كما إذا علم بتحقق الحلف مع الشك في كونه متعلقاً بفعل الوطء أو تركه ، فانّه لا بدّ من الفعل أو الترك ، لاستحالة ارتفاع النقيضين كاجتماعهما ، ومع قيام الأمارة على أحدهما يحصل الرجحان وينتفي موضوع حكم العقل بالتخيير وجداناً . وأمّا الحكومة فهي عبارة عن انتفاء الموضوع لثبوت المتعبد به بالتعبد
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 297 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي