تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
العقلية عدم البيان ، ومع حكم الشارع بالبناء على الحالة السابقة يثبت البيان ، وينتفي موضوع حكم العقل بالبراءة . وكذا الكلام في سائر الأُصول العقلية من الاحتياط والتخيير . وأمّا الأُصول الشرعية ، فحال الاستصحاب معها حال الأمارات مع الاستصحاب في أنّ تقدمه عليها من باب الحكومة ، ووجهه يظهر مما تقدم ، ولا سيما مع كونه من الأمارات في الحقيقة . المرحلة الثالثة : في تعارض الاستصحابين ، وقبل التعرض لحكم تعارض الاستصحابين لا بدّ من التنبيه على أمر قد تقدم ذكره في بحث الترتب ( 1 ) وهو : أنّ تنافي الحكمين تارةً يكون في مقام الجعل ، وهو على قسمين : أحدهما أن يكون التنافي بينهما ذاتياً بحيث يلزم من جعلهما اجتماع النقيضين أو الضدين ، كما إذا دار الأمر بين وجوب شيء وعدم وجوبه ، أو بين وجوب شيء وحرمته . ثانيهما : أن يكون التنافي بينهما عرضياً ، كما في دوران الأمر بين وجوب الظهر والجمعة ، إذ لا منافاة بين وجوب الظهر ووجوب الجمعة ذاتاً بحيث يلزم من اجتماعهما محذور اجتماع النقيضين أو الضدين ، إلاّ أنّه بعد العلم الاجمالي بعدم جعل أحدهما ، يكون جعل أحدهما منافياً لجعل الآخر ، ولذا يسمى بالتنافي العرضي . والحكم في كليهما الرجوع إلى المرجحات السندية ، وسيأتي الكلام فيها في مبحث التعادل والترجيح ( 2 ) إن شاء الله تعالى . وأُخرى يكون التنافي بين الحكمين في مقام الامتثال لعدم قدرة المكلف على امتثالهما ، والحكم فيه وجوب الأخذ بالأهم ، أو بما لا بدل له ، أو ما أُخذت فيه
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 : 1 وما بعدها . ( 2 ) في ص 495 وما بعدها .