تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قوله تعالى : ( وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ( 1 ) وبين قوله ( عليه السلام ) : « لا ربا بين الوالد والولد » ( 2 ) إذ مفاد الأوّل ثبوت الحرمة على تقدير وجود الربا ، ومفاد الثاني عدم وجوده ، وبعد انتفاء الربا بينهما بالتعبد الشرعي تنتفي الحرمة لا محالة . وكذا لا منافاة بين أدلة الاستصحاب والأمارة القائمة على ارتفاع الحالة السابقة ، فان مفاد أدلة الاستصحاب هو الحكم بالبقاء على تقدير وجود الشك فيه ، ومفاد الأمارة هو الارتفاع وعدم البقاء ، وبعد ثبوت الارتفاع بالتعبد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب . ولا فرق في عدم جريان الاستصحاب مع قيام الأمارة بين كونها قائمة على ارتفاع الحالة السابقة أو على بقائها ، إذ بعد ارتفاع الشك بالتعبد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب في الصورتين ، فكما لا مجال لجريان استصحاب النجاسة بعد قيام البينة على الطهارة ، فكذا لا مجال لجريانه بعد قيام البينة على بقاء النجاسة . وظهر بما ذكرناه فساد ما في الكفاية ( 3 ) من أنّ لازم القول بكون تقديم الأمارات على الاستصحاب من باب الحكومة جريان الاستصحاب فيما إذا قامت الأمارة على بقاء الحالة السابقة . وقد يتوهم أنّ كون الأمارة حاكمةً على الاستصحاب إنّما يصح على المسلك المعروف في الفرق بين الأمارات والأُصول ، من أنّه قد أُخذ في موضوعها الشك ، بخلاف الأمارة فانّ أدلتها مطلقة ، فانّ الأمارة مزيلة للشك بالتعبد الشرعي ،
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 . ( 2 ) ورد مضمونه في الوسائل 18 : 135 / أبواب الربا ب 7 ح 1 وغيره . ( 3 ) كفاية الأُصول : 429 .