تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
المشكوك فيها . ومن هنا وقع الكلام بينهم في أنّ الموضوع المعتبر بقاؤه في جريان الاستصحاب هل هو مأخوذ من العقل ، أو من الدليل الشرعي ، أو من العرف . وليعلم أنّ الترديد بين الأُمور الثلاثة إنّما هو في الشبهات الحكمية فقط ، إذ الموضوع في الشبهات الموضوعية هي الأُمور الجزئية الخارجية ، وليس الدليل الشرعي متكفلاً ببيانها ، فانّه من المعلوم أنّ الدليل الدال على حرمة الخمر مثلاً لا يدل على أنّ هذا المائع خمر أوليس بخمر ، فلا يمكن أخذ الموضوع في الشبهات الموضوعية من الدليل الشرعي ، فالترديد فيها بين العقل والعرف . وذكر الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) : أنّه لو اقتصر بالدقة العقلية ، لكان جريان الاستصحاب مختصاً بموارد الشك في الرافع . وذكر صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) : أنّه لو اقتصر بالدقة العقلية لما بقي لجريان الاستصحاب مورد أصلاً ، إذ لو لم يقع التغير في الموضوع بوجه من الوجوه ، لم يقع الشك في الحكم ، ومع التغير بانقلاب وجود إلى العدم أو العكس ، لا يكون الموضوع باقياً بالدقة العقلية ، فلا يجري الاستصحاب . ويرد على ظاهر كلام الشيخ - مضافاً إلى ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) - أنّ الشيخ ( قدس سره ) قائل باختصاص جريان الاستصحاب بموارد الشك في الرافع ، مع قطع النظر عن اعتبار وحدة الموضوع بالدقة العقلية ، فلا يلزم محذور من الالتزام بوحدة الموضوع بالدقة العقلية ، مع أنّه ذكر هذا الكلام - أي لو اقتصر بالدقة العقلية لكان الاستصحاب مختصاً بموارد الشك في الرافع -
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 693 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 427 .