تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
للمانع ، فانّه مختص بالوجودي كالمانع . هذا ملخص ما ذكره في توجيه كلام الشيخ ( قدس سره ) . ولكنّ الصحيح ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنّه لو التزمنا بالدقة العقلية لما بقي مورد لجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، إذ الرافع التكويني في الأحكام الشرعية غير معقول ، فانّها من الاعتبارات التي وضعها ورفعها بيد الشارع ، فإذا شك في بقاء حكم شرعي بعد العلم بحدوثه لطروء تغير في موضوعه ، كان الشك راجعاً إلى اعتبار قيد في بقاء الحكم بجعل الشارع ، وبعد البناء على أخذ الموضوع بالدقة العقلية ، لا يجري الاستصحاب لا محالة . وربّما يقال في المقام : إنّه لا بدّ من أخذ الموضوع من الدليل الشرعي ، لأنّ العقل مما لا مسرح له في الأحكام الشرعية ، وليس له التصرف في موضوعها ، وإنّما يرجع إليه في الأحكام العقلية : من الاستحالة ، والامكان وغيرهما . وأمّا العرف فإن كان المراد من أخذ الموضوع منه أنّ موضوع الحكم الشرعي ما يفهمه العرف من الدليل الشرعي ولو بمعونة القرائن الداخلية أو الخارجية ، فلا ينبغي ذكره مقابلاً لأخذ الموضوع من لسان الدليل ، إذ المراد من الموضوع المأخوذ من الدليل ليس إلاّ ما يكون الدليل ظاهراً فيه بحسب فهم العرف ولو بمعونة القرائن . وإن كان المراد منه اتباع المسامحة العرفية في تطبيق الكلي على الفرد الخارجي ، فانّ العرف - بعد تشخيص الموضوع الكلي من لسان الدليل - ربما يتسامح في تطبيقه على الخارج ، فلا ينبغي الارتياب في عدم جواز الاعتماد على هذه المسامحة العرفية ، إذ العرف ليس مشرّعاً ولا يتبع نظره في قبال الدليل الشرعي ، وإنّما يتبع في تعيين مراد الشارع ، لأن خطابه وارد