فيرجع إلى الأدلة الخارجية من قوله ( عليه السلام ) : « حلال محمّد ( صلّى الله عليه
وآله ) حلال إلى يوم القيامة . . . » ( 1 ) وقد تقدّم تفصيل ذلك في التنبيه السابع ،
فراجع ( 2 ) .
وأمّا إذا كان الشك في الحكم الكلي من غير ناحية النسخ ، ففيه تفصيل ، إذ الشك في
بقاء الحكم من غير ناحية النسخ لا يعقل إلاّ مع حدوث تغير في الموضوع ، وهذا التغير
الذي أوجب الشك في الحكم على ثلاثة أقسام :
الأوّل : أن يكون القيد الذي تغير بانقلاب الوجود إلى العدم أو العكس مقوّماً
للموضوع بنظر العرف ، بحيث لو ثبت الحكم مع عروض التغير كان حكماً جديداً لموضوع آخر
لابقاء الحكم للموضوع الأوّل ، كما في جواز التقليد فان موضوعه العالم ، فلو زال عنه
العلم وصار جاهلاً يكون موضوعاً آخر ، إذ العلم مقوّم لموضوع جواز التقليد في نظر
العرف ، والعالم والجاهل موضوعان لا موضوع واحد تغيرت حالة من حالاته ، ففي مثل ذلك
لا مجال لجريان الاستصحاب لعدم صدق النقض على عدم ترتيب أثر اليقين السابق حين
الشك ، فلا يكون مشمولاً لأدلة الاستصحاب .
وظهر بما ذكرناه فساد الاستدلال على نجاسة أولاد الكفار بالاستصحاب ، لكونهم نجسين
حال كونهم منياً أو دماً ، ولم يدل دليل على طهارتهم بعد ذلك كما دل على طهارة ولد
المسلم ، وذلك لتعدد الموضوع وعدم اتحاد القضية المتيقنة والقضية المشكوك فيها فولد
الكافر - على تقدير نجاسته - موضوع آخر للنجس غير المني والدم ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 58 / باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .
( 2 ) ص 175 وما بعدها .