تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الشبهة المفهومية - لما ذكرناه من عدم إحراز اتحاد القضيتين - لا يجري الاستصحاب الموضوعي أيضاً ، لعدم الشك في شيء راجع إلى الموضوع حتى يكون مورداً للاستصحاب ، فان استتار القرص متحقق يقيناً ، وذهاب الحمرة لم يتحقق كذلك . وأمّا استصحاب الموضوع بوصف الموضوعية ، فهو عبارة أُخرى عن استصحاب الحكم ، إذ بقاء الموضوع بوصف الموضوعية ليس إلاّ عبارة أُخرى عن بقاء الحكم . ولا يخفى أنّ الشك في بقاء نجاسة المتنجسات بعد استحالتها داخل في هذا القسم ، فلو تنجست خشبة مثلاً ، ثمّ احترقت فصارت رماداً فشك في بقاء نجاستها لم يمكن التمسك باستصحابها ، إذ المتصيد من أبواب الفقه أن كل جسم لاقى نجساً فهو نجس ، ولا ندري أنّ الموضوع لهذا الحكم هل هو الجسم بما هو جسم - لتكون النجاسة باقيةً ببقاء الجسمية - أو الموضوع له هي الصورة النوعية الخشبية ، وأنّ أخذ الجسم في قولهم : كل جسم لاقى . . . إنّما هو للإشارة إلى عموم الحكم وعدم اختصاصه بنوع دون نوع آخر . وأمّا النجاسات العينية فهي من القسم الأوّل ، فانّ النجاسات العينية أُمور مخصوصة كالكلب مثلاً ، فإذا وقع في مملحة وصار ملحاً ، لا يصدق عليه الكلب ، بل هو نوع من الملح ، ولذا حكم المحقق الثاني ( قدس سره ) - على ما حكاه الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) عنه - بارتفاع النجاسة بالاستحالة في باب النجاسات دون المتنجسات . وتحصّل مما ذكرناه : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب العلم بكون القيد غير مقوّم للموضوع كما في القسم الثاني ، ليحرز اتحاد القضية المتيقنة والقضية
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 694 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 279 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي