استبعاداً ( 1 ) للقول بلزوم بقاء الموضوع بالدقة العقلية .
ولذا تصدى المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) لتوجيه كلام الشيخ ( قدس سره ) في المقام ،
وحاصل ما ذكره : أنّ الرافع تارةً يطلق ويراد به ما يقابل المقتضي ، فيراد به ما يمنع
عن تأثير المقتضي لبقاء المقتضى بعد تأثيره في الحدوث ، سواء كان وجودياً أو عدمياً ،
وهذا المعنى مراد الشيخ ( قدس سره ) في مقام التفصيل بين موارد الشك في المقتضي
وموارد الشك في الرافع في حجية الاستصحاب ، فإذا كان شيء باقياً بنفسه إلى الأبد -
ما لم يقع شيء موجب لارتفاعه كالنجاسة والطهارة - وشككنا في بقائه ، فلا محالة يكون
الشك شكاً في وجود الرافع ، فيجري الاستصحاب . وإذا شككنا في بقاء شيء لاحتمال انتهاء
أمده - لا لاحتمال وجود رافع له - كخيار الغبن بعد الاطلاع والتأخير في الفسخ ، فلا
يجري الاستصحاب ، لكونه من موارد الشك في المقتضي . وأُخرى يطلق الرافع ويراد به ما
يقابل المانع ، فيراد به الأمر الوجودي الذي يوجب رفع شيء عن صفحة الوجود وإعدامه
بعد حدوثه ، والمانع عبارة عما يمنع عن حدوث الشيء .
وبعبارة أُخرى : المانع عبارة عمّا أُخذ عدمه في حدوث شيء ، والرافع عبارة عما أُخذ
عدمه في بقاء شيء بعد حدوثه ، كالطلاق بالنسبة إلى علاقة الزوجية . وهذا المعنى من
الرافع مراد الشيخ ( قدس سره ) ها هنا ، والنسبة بين الرافع بهذا المعنى المقابل
للمانع والرافع المقابل للمقتضي هو العموم المطلق ، لكون الرافع المقابل للمقتضي أعم
من الوجودي والعدمي كما تقدّم ، بخلاف الرافع المقابل
هامش
( 1 ) [ لا يظهر من عبارة الشيخ ( قدس سره ) انّه في صدد الاستبعاد فلاحظ ] .
( 2 ) أجود التقريرات 4 : 184 - 185 ، فوائد الأُصول 4 : 577 - 579 .