على الاستصحاب ، لعدم صدق نقض اليقين بالشك عرفاً ، لأنّ اليقين متعلق بالحدوث فقط ،
والشك متعلق بالبقاء ، فلم يتعلق اليقين بما تعلق به الشك حتى لا يجوز نقض اليقين
بالشك فلا يصدق نقض اليقين بالشك عرفاً .
فتطبيق هذه الكبرى الارتكازية على الاستصحاب إنّما هو بالتعبد الشرعي لأجل هذه
الصحيحة وغيرها من الروايات الآتية . ولا مانع من كون الكبرى مسلّمةً ارتكازية مع
كون بعض الصغريات غير واضحة ، فان اجتماع الضدّين مما لا إشكال ولا خلاف في كونه
محالاً ، مع أنّه وقع الخلاف بينهم في جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد من جهة
أنّه هل يكون اجتماعهما من قبيل اجتماع الضدّين أم لا .
فتحصّل مما ذكرنا : أنّ الصحيحة تدل باطلاقها على حجية الاستصحاب مطلقاً ، بلا فرق
بين الأحكام الكلّية والجزئية ، والموضوعات الخارجية ، فانّها باطلاقها تدل على عدم
جواز نقض اليقين بالشك سواء كان متعلق اليقين هو الحكم الكلّي أو الجزئي ، أو
الموضوع الخارجي ، ولا يلزم استعمال اللفظ في معنيين أصلاً . وقد ذكرنا ( 1 ) نظير ذلك
في حديث الرفع من أنّه باطلاقه شامل للشبهة الحكمية والموضوعية ، ولا يلزم استعمال
اللفظ في معنيين على ما نقله الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) عن بعضهم ، فانّه يدل على أنّ الحكم
المجهول مرفوع ، سواء كان سبب الجهل عدم تمامية البيان من قبل الشارع كما في الشبهات
الحكمية ، أو كان سبب الجهل هي الأُمور الخارجية . وما نختاره من عدم حجية الاستصحاب
في الأحكام الكلية إنّما هو للمانع الخارجي كما سنتعرّض له ( 3 ) إن
هامش
( 1 ) في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص 304 .
( 2 ) نقله الشيخ في ذيل الاستدلال برواية الحِل ، فرائد الأُصول 1 : 372 .
( 3 ) في ص 42 .