أمّا الكلام في الموضع الأوّل : فالظاهر عدم صحة كون الجواب أحد المذكورين ، أمّا
قوله ( عليه السلام ) : « ولا ينقض اليقين بالشك » فلكون الواو مانعاً عن كونه جواباً .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « فانّه على يقين من وضوئه » فلأنّه إن بني على ظاهره من
كونه جملةً خبريةً ، فلا يصح كونه جواباً ، لعدم ترتبه على الشرط المستفاد من قوله
( عليه السلام ) : « وإلاّ » لأنّ المراد من اليقين في قوله ( عليه السلام ) : « فانّه على
يقين من وضوئه » هو يقينه بالوضوء السابق ، وهذا اليقين حاصل له على الفرض سواء
استيقن بالنوم بعده أم لا ، فلا يكون مترتباً على الشرط المستفاد من قوله ( عليه
السلام ) « وإلاّ » أي وإن لم يستيقن أنّه قد نام ، فلا يصح كونه جواباً عنه . وإن بني
على كونه جواباً وكونه إنشاءً في المعنى ، أي يجب عليه المضي على يقينه من حيث العمل
كما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) ( 1 ) ، فالظاهر عدم صحته أيضاً ، لأنّا لم نعثر
على استعمال الجملة الاسمية في مقام الطلب ، بأن يقال زيد قائمٌ مثلاً ويراد به يجب
عليه القيام . نعم ، الجمل الخبرية الفعلية استعملت في مقام الطلب كثيراً : أعاد أو
يعيد ، أو « من زاد في صلاته استقبل استقبالاً » ( 2 ) وأمّا الجملة الاسمية فلم يعهد
استعمالها في مقام إنشاء الطلب . نعم ، الجملة الاسمية تستعمل لانشاء المحمول ، كما
يقال : أنتِ طالق ، أو أنت حرّ في مقام إنشاء الطلاق وإنشاء الحرية ، وكذا غيرهما من
الانشاءات غير الطلبية ، مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا كونها في مقام الطلب ، لا يستفاد
منها وجوب المضي والجري العملي على طبق اليقين ، بل تكون طلباً للمادة أي اليقين
بالوضوء ، كما أنّ الجملة الفعلية في مقام الطلب تكون طلباً للمادة ، فان قوله : أعاد
أو يعيد طلب للإعادة ، فيكون قوله ( عليه السلام ) « فانّه
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 336 .
( 2 ) الوسائل 8 : 231 / أبواب الخلل ب 19 ح 1 ( باختلاف يسير ) .