على يقين من وضوئه » طلباً لليقين بالوضوء ، ولا معنى له ، لكونه متيقناً بالوضوء على
الفرض .
وأمّا الكلام في الموضع الثاني : فالظاهر استفادة حجية الاستصحاب من الصحيحة على
تقدير كون الجواب هو قوله ( عليه السلام ) : « فانّه على يقين من وضوئه » أو قوله ( عليه
السلام ) : « ولا ينقض اليقين بالشك » وإن كانت دلالة الصحيحة على حجية الاستصحاب على
تقدير كون الجواب محذوفاً أظهر ، إلاّ أنّها دالةٌ عليها على تقدير كون الجواب أحد
الأمرين المذكورين أيضاً ، للقرينة الخارجية والداخلية :
أمّا القرينة الخارجية : فهي ذكر هذه الفقرة الدالة على عدم جواز نقض اليقين بالشك
في روايات متعددة واردة في أبواب أُخر ، غير مسألة الشك في الحدث كما يأتي ذكرها ( 1 )
إن شاء الله تعالى ، فتدلّ على أنّ عدم جواز نقض اليقين بالشك قاعدة كلّية لا اختصاص
لها بباب الوضوء .
وأمّا القرينة الداخلية فأُمور :
أحدها : أنّ اليقين والشك من الصفات ذات الإضافة ، كالحب والبغض وغيرهما من ذوات
الإضافة ، وهي مشتركة مع باقي الأعراض الخارجية في الاحتياج إلى الموضوع ، وممتازة
عنها بالاحتياج إلى المتعلق مضافاً إلى الموضوع ، فانّ اليقين كما يحتاج في وجوده
إلى الموضوع وهو المتيقن - بالكسر - كذا يحتاج إلى المتعلق وهو المتيقن - بالفتح -
فلا وجود لليقين إلاّ متعلقاً بشيء ، فكلّما ذكر اليقين في كلام ، لا بدّ من ذكر
متعلقه ، وإلاّ لم يتم الكلام في الإفادة . فذكر الوضوء - في قوله ( عليه السلام ) :
« فانّه على يقين من وضوئه » - لا يدل
هامش
( 1 ) في ص 57 ، 69 وغيرهما .