على اعتبار خصوصية الوضوء في عدم جواز نقض اليقين بالشك ، بل ذكر المتعلق إنّما هو
لعدم تمامية الكلام بدونه ، وذكر خصوص الوضوء إنّما هو لكون مورد السؤال والجواب هو
الوضوء ، فبعد كون ذكر الوضوء لما ذكرنا لا لاعتبار الخصوصية ، يكون إطلاق قوله
( عليه السلام ) « ولا ينقض اليقين بالشك » هو المتبع ، فلا اختصاص للاستصحاب بباب
الوضوء .
ثانيها : نفس لفظ النقض في قوله ( عليه السلام ) : « ولا ينقض اليقين بالشك » فانّه يدل
على أنّ العبرة باليقين إنّما هو باعتبار أنّ اليقين أمر مبرم مستحكم ، والشك تحير
وغير مبرم ، ولا يجوز نقض المبرم بأمر غير مبرم بلا اعتبار خصوصية الوضوء .
ثالثها : قوله ( عليه السلام ) : « أبداً » فانّه إشارة إلى أنّ عدم جواز نقض اليقين
بالشك قاعدة كلّية ارتكازية لا اختصاص لها بمورد دون مورد ، وتكون هذه الكلمة في
الصحيحة بمنزلة لا ينبغي في رواية أُخرى ( 1 ) ، كما يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى .
وربّما يتوهّم أنّ كون هذه القاعدة ارتكازية ينافي ما ذكرنا سابقاً من عدم تحقق
السيرة العقلائية على العمل بالاستصحاب ، وأنّ عملهم مبني على الاطمئنان أو الاحتياط
أو الغفلة .
وهو مدفوع : بأنّ قاعدة عدم جواز نقض اليقين بالشك قاعدة ارتكازية مسلّمة ، فانّ
اليقين والشك بمنزلة طريقين يكون أحدهما مأموناً من الضرر والآخر محتمل الضرر ، فإذا
دار الأمر بينهما ، لا إشكال في أنّ المرتكز هو اختيار الطريق المأمون . وما أنكرناه
سابقاً إنّما هو تطبيق هذه الكبرى الكلية
هامش
( 1 ) وهي صحيحة زرارة الثانية ويأتي ذكرها في ص 57 .