بنبوته ، وهذا الاعتراف من المسلمين لا يضرّهم ، ولا يوجب جريان الاستصحاب في حقهم كما
هو ظاهر ، وهذا المعنى هو المحتمل من الحديث ( 1 ) المتضمن لجواب الرضا ( عليه السلام )
عن احتجاج الجاثليق بالاستصحاب ، من أنا معترفون بنبوة كل موسى وعيسى أقر بنبوة
نبينا ( صلّى الله عليه وآله ) وننكر نبوة كل من لم يقر بنبوة نبينا ، فلا يرد على
الجواب المذكور ما ذكره الشيخ ( 2 ) ( قدس سره ) من أنّ موسى بن عمران أو عيسى بن مريم
ليس كلياً حتى يصح الجواب المذكور ، بل جزئي حقيقي اعترف المسلمون بنبوته ، فعليهم
إثبات نسخها .
والحاصل : أنّه ليس لنا علم بنبوة موسى إلاّ باخبار نبينا ( صلّى الله عليه وآله )
وهو كما يخبر بها يخبر بارتفاعها ، فلا مجال للاستصحاب . ومع فرض حصول اليقين من غير
هذا الطريق ليس لنا شك في بقائها ، بل نعلم بارتفاعها ، فانّ المسلم لا يكون مسلماً مع
الشك في بقاء نبوة موسى أو عيسى ، فلا يمكن الكتابي إلزام المسلم باستصحاب النبوة ،
لعدم تمامية أركانه من اليقين والشك ، هذا في استصحاب النبوة . وأمّا أحكام الشريعة
السابقة ، فللمسلم مجال لاجراء الاستصحاب فيها على المسلك المعروف ، بخلاف ما سلكناه
من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية الإلهية ، ولا سيما في أحكام الشريعة
السابقة ، وقد تقدم وجهه في التنبيه السابع ( 3 ) ، فراجع .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 404 ، بحار الأنوار 10 : 301 - 302 .
( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 673 .
( 3 ) في ص 175 وما بعدها .