تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
العملية أنّه ليس من الأدلة الاجتهادية التي هي كاشفة عن الواقع ، فانّ الأُصول العملية وظائف عملية للجاهل بالواقع ، وليست كاشفةً عنه ، لا أنّها مختصة بالأُمور الجوارحية ، فلو كان التباني القلبي على شيء واجباً ، وشككنا في بقائه من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، لا مانع من جريان الاستصحاب . نعم ، لا مجال لجريان الاستصحاب في الأُمور التي يجب فيها الاعتقاد والمعرفة كالنبوة مثلاً ، لعدم كون الأثر حينئذ قابلاً للتعبد ، فلا يترتب على الاستصحاب . ومما ذكرنا ظهر الجواب عن استدلال الكتابي لاثبات دينه بالاستصحاب ، وتفصيل الكلام في المقام : أنّ استدلال الكتابي لا يخلو من وجهين : فامّا أن يكون استدلاله لمعذوريته في البقاء على اليهودية ، وإمّا أن يكون لالزام المسلمين ودعوتهم إلى اليهودية . فإن كان مراده الأوّل ، فنقول له : أنت شاك في بقاء نبوّة نبيك أم لا ؟ فان اختار الثاني ، فلا معنى للاستصحاب وهو ظاهر ، وإن اختار الأوّل ، فنقول له : لا بدّ لك من الفحص ، فانّ النبوّة ليست بأقل من الفروع التي يتوقف جريان الاستصحاب فيها على الفحص ، وبعد الفحص يصل إلى الحق ويزول الشك عنه ، فان ( فلِلّهِ الحُجَّة البَالِغَة ) ( 1 ) ، وقال سبحانه : ( وَا لَّذِينَ جَاهَدَوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبلنا ) ( 2 ) ومع فرض بقاء شكه لا فائدة في الاستصحاب ، لكون النبوة من الأُمور التي تجب المعرفة بها ، فليست قابلة للتعبد الاستصحابي ، ومع
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 149 . ( 2 ) العنكبوت 29 : 69 .
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 254 | مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي / السيد محمد سرور الواعظ الحسيني البهسودي