فهي مشكوكة الحدوث ، فلا معنى لجريان الاستصحاب فيها ، وإن كان المراد جريان
الاستصحاب في الهيئة الاتصالية للأجزاء السابقة ، فهي غير محتملة الارتفاع ، لأنّ
الشيء لا ينقلب عما وقع عليه ، هذا كله في الشبهات الحكمية .
وأمّا الشبهات الموضوعية ، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها ، سواء كان الشك في
وجود المانع بعد الفراغ عن كونه مانعاً ، كما إذا شككنا في وجود البكاء مثلاً ، أو
كان الشك في مانعية الموجود ، كما إذا شككنا في أنّ الذي صدر من المصلي كان بكاءً أم
لا ، ففي كلتا الصورتين تكون الأجزاء الوجودية محرزة بالوجدان ، والجزء العدمي محرز
بالأصل ، فيحكم بصحة الصلاة ، كما ذكرنا ( 1 ) نظير ذلك في استصحاب وجود الشرط ، كالطهارة
من الحدث فانّ المشروط - وهو الصلاة - محرز بالوجدان ، والشرط محرز بالأصل ، فبضميمة
الوجدان إلى الأصل يحكم بصحة الصلاة .
التنبيه الثاني عشر
في جريان الاستصحاب في الأُمور الاعتقادية وعدمه ، وقد ذكرنا أنّ جريان الاستصحاب
منوط باليقين بالحدوث والشك في البقاء ، وكون الأثر قابلاً للتعبد ، فبعد تمامية هذه
الأُمور يجري الاستصحاب ، سواء كان المستصحب من الأُمور الخارجية ، أم من الأُمور
النفسانية .
وتوهم اختصاصه بالأُمور الخارجية لكونه من الأُصول العملية ، فلا يجري إلاّ في
أفعال الجوارح المعبّر عنها بالأعمال ، مدفوع بأنّ معنى كونه من الأُصول
هامش
( 1 ) في ص 213 .