اعتبر عدمه يعبّر عنه بالمانع ، ولم يعتبر سوى هذه الأُمور - الوجودية والعدمية -
شيء في الصلاة يسمى بالقاطع ، ولا نضايق عن الفرق بين المانع والقاطع اصطلاحاً ، فانّ
الأُمور العدمية المعتبرة في الصلاة على قسمين : قسم منها ما اعتبر عدمه في حال
الاشتغال بالأجزاء الوجودية فقط كالحركة فانّ عدمها - المعبّر عنه بالطمأنينة -
معتبر في حال الاشتغال بالقراءة والذكر مثلاً ، ولا بأس بها في الأكوان المتخللة بين
الأجزاء الوجودية ، وقسم منها ما اعتبر عدمه مطلقاً كالحدث والقهقهة ، فيعبّرون عن
الأوّل بالمانع ، وعن الثاني بالقاطع ، وهذا مجرد اصطلاح لا يوجب الفرق في جريان
الاستصحاب .
الثاني : أنّه على فرض تسليم كون القاطع غير المانع ، وأنّه ناقض للهيئة الاتصالية
المعتبرة في الواجب ، نقول : إنّ ما سمي بالقاطع هل اعتبر عدمه في الصلاة أو لا ؟ لا
يمكن الالتزام بالثاني بالضرورة ، فانّه بعد اعتبار الهيئة الاتصالية في الصلاة وكون
هذا الشيء قاطعاً لها ، لا يمكن الالتزام بأن عدمه غير معتبر في الصلاة ، فانّه مساوق
للالتزام بعدم اعتبار الهيئة الاتصالية في الصلاة وهو خلف ، فتعيّن الأوّل ، فيكون
القاطع ذا حيثيتين : فمن حيث إنّه اعتبر عدمه في الصلاة يكون مانعاً ، ومن حيث إنّ
وجوده ناقض للهيئة الاتصالية يكون قاطعاً ، فلو سلّمنا جريان الاستصحاب فيه من
الحيثية الثانية ، لا يجري الاستصحاب فيه من الحيثية الأُولى ، فلا يصح القول بجريان
الاستصحاب فيه بقول مطلق .
الثالث : أنّه على فرض تسليم كون القاطع غير المانع ، وأنّه ليس فيه إلاّ حيثية
واحدة ، يرد على جريان الاستصحاب في الهيئة الاتصالية عين الاشكال الذي ذكره الشيخ
( قدس سره ) في جريان الاستصحاب عند الشك في المانع ، فنقول : إن كان المراد جريان
الاستصحاب في الهيئة الاتصالية لمجموع الأجزاء ،
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 252
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٥٢