الملكية نحكم بانتقاله إلى الوارث ولا مجال حينئذ لتوهم كونه مثبتاً ، لأنّ انتقاله
إلى الوارث من الآثار الشرعية لبقائه ، غاية الأمر أنّه أثر وضعي لا تكليفي ، وهو لا
يوجب الفرق في جريان الاستصحاب وعدمه .
وأمّا ما ذكره في المورد الثالث - من ترتب الأُمور المجعولة بالتبع على الاستصحاب
كالأُمور المجعولة بالاستقلال ، فباستصحاب الشرط تترتب الشرطية وباستصحاب المانع
تترتب المانعية - فالظاهر أنّه أراد بذلك دفع الاشكال المعروف في جريان الاستصحاب
في الشرط والمانع .
بيان الاشكال : أنّ الشرط بنفسه ليس مجعولاً بالجعل التشريعي ، بل لا يكون قابلاً
للجعل التشريعي ، لكونه من الأُمور الخارجية التكوينية كالاستقبال والتستر للصلاة
مثلاً ، ولا يكون له أثر شرعي أيضاً ، فانّ جواز الدخول في الصلاة مثلاً ليس من
الآثار الشرعية للاستقبال ، بل [ من ] الأحكام العقلية ، فانّ المجعول الشرعي هو
الأمر المتعلق بالصلاة مقيّدة بالاستقبال ، بحيث يكون التقيد داخلاً والقيد خارجاً .
وبعد تحقق هذا الجعل من الشارع ، يحكم العقل بجواز الدخول في الصلاة مع الاستقبال ،
وعدم جواز الدخول فيها بدونه ، لحصول الامتثال معه وعدمه بدونه . وحصول الامتثال
وعدمه من الأحكام العقلية ، فليس الشرط بنفسه مجعولاً شرعياً ، ولا مما له أثر شرعي ،
فلا بدّ من الحكم بعدم جريان الاستصحاب فيه . وكذا الكلام بعينه في المانع ، فأراد
صاحب الكفاية ( قدس سره ) دفع هذا الاشكال بأنّ الشرطية من المجعولات بالتبع ، فلا
مانع من جريان الاستصحاب في الشرط لترتب الشرطية عليه ، لأنّ المجعولات بالتبع
كالمجعولات بالاستقلال في صحة ترتبها على الاستصحاب .
أقول : أمّا ما ذكره من حيث الكبرى ، من صحة جريان الاستصحاب باعتبار الأثر المجعول
بالتبع فهو صحيح ، لعدم الدليل على اعتبار كون الأثر
مصباح الأصول تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 206
مساهمون: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي
ص٢٠٦