والمفروض في المقام عدم تحقق بعض أجزائه وهو الغليان ، فالتحقيق أنّ الاستصحاب
التعليقي مما لا أساس له .
بقي في المقام أُمور :
الأوّل : ذكر الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) أنّ العقود التي لها آثار فعلية إذا شك في لزومها
وجوازها ، يتمسك لاثبات اللزوم باستصحاب بقاء تلك الآثار الفعلية ، ولذا تمسك
باستصحاب بقاء الملكية في المعاطاة وفي غير موضع من أبواب الخيارات ( 2 ) . وأمّا
العقود التي ليس لها آثار فعلية ، بل لها آثار تعليقية كالوصية والتدبير والسبق
والرماية ، فانّه لا يترتب على هذه العقود والايقاعات أثر فعلاً ، بل الأثر متوقف على
شيء آخر من الموت كما في الوصية والتدبير ، أو حصول السبق أو إصابة الهدف في الخارج
كما في عقد السبق والرماية ، فإذا شك في لزوم هذه العقود وجوازها ، لا يجري الاستصحاب
لاثبات اللزوم ، لعدم ترتب أثر فعلي على هذه العقود حتى نقول الأصل بقاء هذا الأثر ،
فيكون الاستصحاب تعليقياً ولا مجال لجريانه .
هذا ملخص ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في المقام ، فالمتحصل من كلامه ( قدس سره ) هو
التفصيل في جريان الاستصحاب التعليقي بين مسألة الزبيب وموارد العقود التعليقية ،
بالقول بجريانه في الأُولى بنحو استصحاب السببية على ما تقدّم ( 3 ) ، دون الثانية .
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 14 و 23 .
( 2 ) راجع على سبيل المثال المكاسب 3 : 51 .
( 3 ) في ص 165 .